شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٩

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا سَنَةً تَعَيَّنَ السُّكْنَى، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَهُ مَا سَكَنَ، وَمَنْ كَرَى دَارًا بِمَعْلُومٍ ....................

-----------------------------

يَجْرِي عَلَيْهِ مَعْنَى الْبَيْعِ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا يُقْطَعُ فِيهَا النَّظَرُ عَنْ الْمَنْفَعَةِ مُطْلَقًا، بَلْ إذَا أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا مِنْ الْمَحَلِّ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَذْهَبُ مَالُ الْمُسْتَأْجِرِ هَدَرًا.

وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يُدْرَكُ بَعْدَ خُرُوجِ الْمُدَّةِ بَيْنَهُمَا، مَعَ أَنَّ شَبَهَ الْإِجَارَةِ بِالْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَقَطْ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ يُدْرَكُ عَلَيْهَا إصْلَاحُهَا قَبْلَ الْأَجَلِ، فَإِدْرَاكُ الْإِصْلَاحِ بِمَنْزِلَةِ إدْرَاكِ السُّكْنَى، فَلِذَلِكَ لَمْ تَفُتْهُ السُّكْنَى بِفَوَاتِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُدَدِ وَقَدْ وَقَعَ الْهَدْمُ قَبْلَ التَّمَامِ لَمْ يَكُنْ

لَهُ إلَّا الرَّدُّ إنْ لَمْ يَرْضَيَا مَعًا عَلَى السُّكْنَى، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي أَنْ يَبْنِيَ وَيُصْلِحَ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَمْكَنَهُ الدُّخُولُ فِي الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ قَبْلَ التَّمَامِ أَمْ لَمْ يُمْكِنْهُ، تَعَمَّدَ تَرْكَ الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ أَمْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، طَالَبَهُ الْمُكْتَرِي قَبْلَ التَّمَامِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ أَمْ لَمْ يُطَالِبْهُ؛ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا سَنَةً) أَوْ مُدَّةً بَلْ أَطْلَقَا سَنَةً مِنْ السِّنِينَ أَوْ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَانْهَدَمَتْ ثُمَّ بَنَى (تَعَيَّنَ) تِ (السُّكْنَى) بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ، وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ التَّعْجِيلَ لِلْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بِلَا إضْرَارٍ، فَإِنْ تَوَانَى أَوْ أَبَى مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَمْ يُطِقْ عَلَى الْإِنْصَافِ مِنْهُ بِالْجَبْرِ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ جُبِرَ عَلَى الرَّدِّ إنْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَدْخُلَ فِي السُّكْنَى أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ ثُمَّ تَنْهَدِمُ أَوْ فِي وَسَطِ سَنَةٍ ثُمَّ تَنْهَدِمُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَحَاصِلُهُ أَنْ يَبْنِيَ وَيُصْلِحَ وَيُتِمَّ عَدَدَ السَّنَةِ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى لِلسُّكْنَى، وَإِنْ هُدِمَتْ أَيْضًا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ، فَكَذَلِكَ وَلَوْ مِرَارًا بَعْدَ أُخْرَى، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ الْإِضْرَارُ بِذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي وَأَرَادَ الرَّدَّ فَلَهُ، (وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَهُ) كِرَاءُ (مَا سَكَنَ) الْمُكْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ تَعْيِينِ السَّنَةِ، وَمَسْأَلَةِ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا.

(وَمَنْ) (كَرَى) أَيْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ (دَارًا) أَوْ غَيْرَهَا (بِ) كِرَاءٍ (مَعْلُومٍ