شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣١

كَذَا يَوْمًا بِدِينَارٍ فَذَهَبَ بِهَا إلَى بَيْتِهِ فَحَبَسَهَا أَيَّامًا وَلَمْ يَعْمَلْ، وَرَبُّهَا لَا يَعْلَمُ - بِذَلِكَ - فَلَهُ كِرَاؤُهَا فِي أَيَّامِ الْحَبْسِ بِعُدُولٍ، وَرُجِّحَ وَمُنِعَ مِنْهُ ................................

----------------------------

أَوْ آلَةٍ لِمَا يُعْمَلُ بِهَا (كَذَا يَوْمًا) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (بِدِينَارٍ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَذَهَبَ بِهَا) أَوْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي اكْتَرَى (إلَى بَيْتِهِ) أَوْ حَيْثُ شَاءَ (فَحَبَسَهَا) أَوْ حَبَسَ ذَلِكَ الشَّيْءَ (أَيَّامًا) أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْمَلْ، وَرَبُّهَا لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ) الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَعْمَلْ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِلَا عَمَلٍ (فَلَهُ كِرَاؤُهَا فِي أَيَّامِ الْحَبْسِ بِعُدُولٍ) لِأَنَّهُ مَنَعَ تِلْكَ الدَّابَّةَ مَثَلًا عَنْ رَبِّهَا، وَفِي أَيَّامِ الْعَمَلِ إنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ قَبْلَ الْحَبْسِ بِلَا عَمَلِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، (وَرُجِّحَ) لِأَنَّهُ عَطَّلَ صَاحِبَهَا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَقَدْ أَخَذَهَا عَلَى الْكِرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَا اُخْتِيرَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالنَّقْدِ وَالشُّرُوعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَدْفَعْ الْأُجْرَةَ وَإِنَّمَا يُعْطِي نَظِيرَ مَنْعِهَا عَنْ صَاحِبِهَا بِنَظَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَتَسْمِيَتُهُ كِرَاءً تَجَوُّزٌ، وَإِنْ عَمِلَ بَعْدَ الْحَبْسِ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ حَبَسَهَا بِلَا عَمَلٍ أَوْ عَمِلَ بِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ وَلَوْ بِلَا نَقْدٍ، وَلَا سِيَّمَا قَدْ قَبَضَ الدَّابَّةَ أَوْ الشَّيْءَ (وَمُنِعَ مِنْهُ) أَيْ: وَقَالَ بَعْضٌ: لَا كِرَاءَ مِثْلٍ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ مَثَلًا، وَكَذَلِكَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لِلْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ لَمْ يَكُنْ، وَنَسَبَهُ فِي التَّاجِ " إلَى الْأَكْثَرِ، وَإِنْ عَلِمَ رَبُّهَا بِذَلِكَ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَيُعَدُّ رَاضِيًا بِعَدَمِ الْكِرَاءِ لِأَنَّهُ عَلِمَ وَسَكَتَ، وَلَيْسَ بِاتِّفَاقٍ كَمَا قَدْ يُقَالُ، بَلْ مَنْ يَقُولُ: بِلُزُومِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا وَلَا سِيَّمَا قَدْ

قَبَضَ مَا بِهِ الْعَمَلُ يَقُولُ: إنَّ لَهُ الْكِرَاءَ الْمَعْقُودَ، وَإِنْ نُقِدَ الْكِرَاءَ وَدَخَلَ الْعَمَلَ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّارَ لَا تُضَرُّ بِالسُّكْنَى كَمَا تُضَرُّ الدَّابَّةُ بِالْعَمَلِ، بَلْ الدَّارُ تَصْلُحُ بِالسُّكْنَى فَوَجَبَ فِيهَا الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَا تَقْوِيمَ الْعُدُولِ.