الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٣وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَقْدٍ، وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْإِيصَالُ، وَإِنْ هَرَبَتْ أَوْ مَاتَتْ أَوْ سُرِقَتْ وَهُوَ الْمُكْرَى نَفْسُهُ .................
-----------------------------
فَوَصِّلْهُ عَلَى غَيْرِهَا وَلَوْ عَلَى ظَهْرِك وَحَاصِلُ الْكِرَاءِ الْمُوَصَّلِ أَنَّ الْحَمْلَ مَضْمُونٌ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ، يَحْمِلُ كَيْفَ شَاءَ بِلَا مَضَرَّةٍ تَلْحَقُ الْمُسْتَأْجِرَ، فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ دَابَّةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ: كَمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ وَلَمْ يَقُلْ: دَابَّةٍ آخَرَ (وَ) لَكِنْ (لَا يَكُونُ) الْكِرَاءُ الْمُوَصَّلُ (إلَّا بَعْدَ نَقْدٍ) فَلَوْ لَمْ يُنْقَدْ لَمْ يَكُنْ الْكِرَاءُ مُوَصَّلًا وَلَوْ وَصَفَاهُ بِأَنَّهُ مُوَصَّلٌ، فَيَكُونُ فِيهِ الْخِلَافُ مَتَى يَلْزَمُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَتَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَإِذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ شَيْءٌ فَعَقَدَ صَاحِبُهُ الْكِرَاءَ مَعَهُ بِهِ فَهُوَ كِرَاءُ مَنْقُودٍ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النَّقْدُ.
(وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْإِيصَالُ) فِي الْكِرَاءِ الْمُوَصَّلِ (وَإِنْ هَرَبَتْ أَوْ مَاتَتْ أَوْ سُرِقَتْ) أَوْ غُصِبَتْ أَوْ عَطِبَتْ أَوْ مَنَعَ مِنْ الْحَمْلِ بِهَا مَانِعٌ (وَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ (هُوَ الْمُكْرَى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (نَفْسُهُ) لَا خُصُوصَ دَابَّتِهِ الْحَاضِرَةِ إنْ حَضَرَتْ الْعَقْدَ، فَالْإِجَارَةُ فِي الْكِرَاءِ الْمُوَصَّلِ مُنْعَقِدَةٌ لَازِمَةٌ وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْعَمَلِ، لِأَنَّ الْحَمْلَ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ فَيَكُونُ الْكِرَاءُ بِمَنْزِلَةِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، أَوْ رَأْسِ مَالِ النَّقْدِ، وَالْعَمَلُ مَضْمُونٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَيُخَالِفُ قَاعِدَةَ الْإِجَارَةِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ إلَّا بِالشُّرُوعِ وَالنَّقْدِ جَمِيعًا عَلَى مَا اُخْتِيرَ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ: إلَّا مَا ذَكَرُوا فِي كِرَاءِ الْأَحْمَالِ مُوَصَّلَةً بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اللُّزُومَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ.