شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٤

وَتُرَدُّ بِعَيْبٍ كَبَيْعٍ، فَيُعَابُ مَسْكَنٌ إنْ كَانَ بِهِ سُوسٌ أَوْ سَكَنَهُ مَجْذُومٌ قَبْلُ، أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فِي الْوَقْتِ ..................

---------------------------------------

وَأَقُولُ: الْكِرَاءُ الْمُوَصَّلُ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: بِالْتِقَاءِ الْعُرَا، وَقِيلَ: بِالسَّيْرِ وَلَوْ قَلِيلًا، وَلَا يَخْتَصُّ الْكِرَاءُ الْمُوَصَّلُ بِالدَّابَّةِ، بَلْ السَّفِينَةِ وَسَائِرِ الْمَرَاكِبِ الْبَحْرِيَّةِ وَالْبَرِّيَّةِ كَذَلِكَ، بَلْ الْكِرَاءُ الْمُوَصَّلُ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ وَالْحُكْمُ بِحُكْمِهِ فِي أَعْمَالِ الْإِجَارَاتِ كُلِّهَا الْحَمْلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَعْمَالِ الدَّابَّةِ وَالْمَرْكَبِ وَغَيْرِهِمَا إذْ قَالَا: إنَّهُ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنُقِدَ الْكِرَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَتُرَدُّ) الْأَشْيَاءُ الْمُكْرَاةُ أَوْ الْمَأْجُورُ بِهَا وَلَوْ فِي الْكِرَاءِ الْمُوَصَّلِ وَلَا سِيَّمَا فِي غَيْرِهِ، وَوَجْهُ الرَّدِّ فِي الْمُوَصَّلِ مَعَ أَنَّهُ إنْ تَعَطَّلَتْ الدَّابَّةُ مَثَلًا أَحْضَرَ أُخْرَى أَنَّهُ يَكْرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ طُولَ الْمُدَّةِ وَسَائِرَ الْآفَاتِ فِي ذَلِكَ (بِعَيْبٍ كَبَيْعٍ) إذَا صَحَّ أَنَّ الْعَيْبَ مِنْ الْمُكْرِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكْتَرِي فَيَثْبُتُ عَلَى الْإِجَارَةِ بِلَا نَقْصِ مَا يُقَابِلُ الْعَيْبَ مِنْ الْكِرَاءِ فَلَهُ الثُّبُوتُ عَلَيْهَا وَيُعْطَى الْكِرَاءَ تَامًّا، وَإِذَا عَمِلَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ، وَلَا أَرْشَ، وَكَذَا إذَا صَدَرَ مِنْهُ دَالُّ الرِّضَا، وَقِيلَ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ كَانَ أَيْضًا لِلْآخَرِ فَلَا تَثْبُتُ الْعُقْدَةُ إذْ لَمْ يَرْضَهَا أَحَدُهُمَا، وَقِيلَ: عُقْدَةُ الْكِرَاءِ ثَابِتَةٌ، وَيَنْقُصُ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُقَابِلُ الْعَيْبَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُدْرِكُ الْأَرْشَ، وَلَوْ عَمِلَ بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ تَرَكَ الْأَرْشَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْعُيُوبُ فِي الْبُيُوعِ، فَالْعُيُوبُ هُنَا هِيَ الْعُيُوبُ هُنَالِكَ.

(فَيُعَابُ مَسْكَنٌ إنْ كَانَ بِهِ سُوسٌ) كَالْأَرْضِ أَوْ كَانَ يُسَوَّسُ فِيهِ الطَّعَامُ، (أَوْ سَكَنَهُ مَجْذُومٌ قَبْلُ أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلُوهَا مُدَّةَ