الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٧وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ دَفَعَ كِرَاءَ مَا انْتَفَعَ بِهِ مُكْتَرٍ فِيهِ أَيْضًا لَا لِمُسْتَحِقِّهِ .........
-----------------------------------
الرَّدُّ لِمَا قَابَلَ الْمَاضِي مِنْ الْأَجَلِ فِي الْحُكْمِ، وَيُدْرِكُ الْمُكْتَرِي رَدَّ الْبَاقِي، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يُدْرِكُ عَلَى الْمُكْرِي رَدَّ مَا وَصَلَهُ وَلَا يُعْطِيه مَا لَمْ يَصِلْهُ وَلَوْ انْتَفَعَ حَتَّى تَمَّ الْأَجَلُ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَيْسَ لَهُ، وَيُدْرِكُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كِرَاءَ مِثْلَ مَا اسْتَحَقَّهُ لَا مَا أَكْرَاهُ بِهِ أَوْ مِثْلَهُ، سَوَاءٌ اسْتَوَيَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لِأَنَّ عَقْدَهُمَا بَاطِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ، بَلْ يَرْجِعُ إلَى كِرَاءِ الْمِثْلِ، وَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَإِنْ غَرَّمَهُ الْمُكْرِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْتَرِي لِرَبِّ الشَّيْءِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ عَنَاءَ شَيْئِهِ، وَلَا لِلْمُكْرِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَ مَالَ نَفْسِهِ بِإِكْرَاءِ مَالِ النَّاسِ لِغَيْرِهِ، فَوَصَلَ بِذَلِكَ إلَى الْخَسَارَةِ. وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكْرِي ظَالِمًا فِي إكْرَائِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كِرَاءَ الْمِثْلِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْتَرِي بِمَا أَعْطَى لِأَنَّهُ انْتَفَعَ، وَإِنْ غَرِمَ الْمُكْتَرِي فِي عَنَاءِ الْمِثْلِ وَكَانَ الْمُكْرِي ظَالِمًا رَجَعَ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَلِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْرَكُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَقَّ يَرْجِعُ لِصَاحِبِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ غَلَّةَ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ لِصَاحِبِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيُمْسِكُهَا
الْمُشْتَرِي الْمُسْتَحِقَّ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَقَّ لَمْ يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ فِيهِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا كَمَا دَخَلَ، وَلَعَلَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي ذَلِكَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾ " (وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ دَفَعَ كِرَاءَ مَا انْتَفَعَ بِهِ مُكْتَرٍ) إلَى الْمُكْرِي تَنَازَعَ فِيهِ دَفَعَ وَانْتَفَعَ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحُكْمِ (أَيْضًا لَا لِمُسْتَحِقِّهِ)، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ