شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٠

وَإِنْ بِتَضْيِيعِهِ لِمُسْتَأْجَرٍ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ أَوْ تَلِفَ بِتَدْلِيسِهِ فِي الْعَمَلِ أَوْ اكْتَرَى بَيْتًا شَهْرًا فَسَكَنَهُ ضِعْفَهُ .......................

------------------------------

لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ بِخِلَافِ الصَّانِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا غَابَ عَنْهُ إذَا كَانَ قَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ وَلَوْ عَمِلَ بِلَا أَجْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ مَنْ عَمِلَ بِلَا أَجْرٍ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ضَمَانِ الصُّنَّاعِ قَوْلَانِ؛ وَلَا ضَمَانَ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةُ التَّلَفِ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ؟ وَيَضْمَنُ كُلَّ مَا جَاءَ عَلَى يَدِهِ مِنْ حَرْقٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ قَطْعٍ إذَا عَمِلَهُ، وَلَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ كَحَرْقِ الثَّوْبِ فِي قِدْرِ الصَّبَّاغِ، وَالْخُبْزِ فِي الْفُرْنِ، وَتَقْوِيمِ السُّيُوفِ إلَّا إنْ تَعَدَّى، وَمِنْ ذَلِكَ الطَّبِيبُ وَالْخَتَّانُ وَالْبَيْطَارُ وَقَالِعُ الضِّرْسِ وَالْحَجَّامُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَعَدَّوْا، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ ا هـ.

(وَإِنْ بِتَضْيِيعِهِ لِمُسْتَأْجَرٍ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ) مَاتَ، أَوْ حَتَّى ضَاعَ مِنْهُ جُزْءٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ كَقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ بُطْلَانِ نَفْعِهِ وَكَانْكِسَارِهِ (أَوْ تَلِفَ) فَسَدَ أَوْ فَاتَ هُوَ أَوْ الْمَنْفَعَةُ (بِتَدْلِيسِهِ فِي الْعَمَلِ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ، وَيَخْتَصُّ الْمَوْتُ بِالْحَيَوَانِ، وَمِثْلُهُ النَّبَاتُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَلَى رَعْيِ غَنَمٍ فَيَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ عَلَى عَصَاهُ، أَوْ يُوَلِّيَ عَنْهَا وَجْهَهُ فَتَتْلَفَ بِالْهُرُوبِ، أَوْ يَأْكُلَ الذِّئْبُ مِنْهَا أَوْ يَجْرَحَهَا، أَوْ يُعْطَى الْأُجْرَةَ عَلَى عَمَلِ بَابٍ مِنْ خَشَبٍ فَيُكْسَرَ الْخَشَبُ لِعَدَمِ إتْقَانِهِ الْعَمَلَ بِأَنْ ضُرِبَ بِشِدَّةٍ فَوْقَ مَا يَصْلُحُ أَوْ يَعْمَلُ بِآلَةٍ تَكْسِرُهُ.

(أَوْ اكْتَرَى) عَطْفٌ عَلَى تَعَدَّى عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، لَكِنْ بِاعْتِبَارِ سُكْنَى الضِّعْفِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، فَإِنَّهُمَا مِنْ التَّعَدِّي وَهُمَا تَلَفُ نَفْعٍ (بَيْتًا) أَوْ دَارًا أَوْ مَسْكَنًا (شَهْرًا) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَسَكَنَهُ) أَوْ خَزَّنَ فِيهِ أَوْ اكْتَرَاهُ لِلْخَزْنِ (ضِعْفَهُ) وَهُوَ شَهْرَانِ، أَوْ ضِعْفَ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ