شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٢

كِرَاءَهُ أَيْضًا إنْ سُلِّمَتْ، وَضَمِنَهَا إنْ عَطِبَتْ بِلَا كِرَاءٍ، وَقِيلَ: كِرَاؤُهُ أَيْضًا مُطْلَقًا ....................

---------------------------------

الْمَدَنِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: لَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ نَفْسَهُ، وَ (كِرَاءَهُ) أَيْ كِرَاءَ الزَّائِدِ أَيْ الْعَنَاءِ الَّذِي يُقَدِّرُهُ الْعُدُولُ عَلَى الْعَمَلِ الزَّائِدِ، سَمَّاهُ كِرَاءً لِشَبَهِهِ، (أَيْضًا إنْ سُلِّمَتْ، وَضَمِنَهَا) دُونَ كِرَاءِ الزَّائِدِ (إنْ عَطِبَتْ) فِي الزَّائِدِ فَيُعْطِي قِيمَةَ عَطَبِهَا وَكِرَاءَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ دُونَ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَلْزَمُوهُ ضَمَانَ عَطَبِ الدَّابَّةِ كَأَنَّهَا مِلْكُهُ، فَكَانَ ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْعَمَلَ وَالْعَطَبَ جَمِيعًا مِنْ عَمَلِهِ، فَلَزِمَ الْكِرَاءُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَطَبِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ (بِلَا كِرَاءٍ) مَا زَادَ.

(وَقِيلَ) أَيْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَقِيمَةُ

عَطَبِهَا إنْ عَطِبَتْ، وَ (كِرَاؤُهُ) أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ بِتَقْدِيرِ الْعُدُولِ (أَيْضًا مُطْلَقًا) عَطِبَتْ أَمْ لَمْ تَعْطَبْ، قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: مِنْ أَيْنَ؟ فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ يَعْنِي، - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ حَيْثُ إنَّ كِرَاءَ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لَزِمَهُ بِعَمَلِهِ كَمَا اتَّفَقُوا، وَكِرَاءَ الزَّائِدِ لَزِمَهُ بِعَمَلِهِ بِمَالِ النَّاسِ، وَمَالُ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ بِأَرْشٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْعَطَبُ إنَّمَا جَاءَ بَعْدَمَا لَزِمَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَطَبِ بَعْدَمَا اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِالْعَمَلِ الزَّائِدِ، فَكَانَ كَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً فَعَمِلَ بِهَا مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ زَادَ ثُمَّ قَتَلَهَا، وَكَمَنْ لَزِمَتْهُ حُدُودٌ ثُمَّ لَزِمَهُ الْقَتْلُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ الْحُدُودُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ يُقْتَلُ، وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى قَتْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَمَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَلَهُ مَالٌ فَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ الدِّيَةَ، وَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْآخَرِ الْقَتْلَ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْإِعْطَاءَ ثُمَّ يُقْتَلُ وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُعْطُوهَا أَوْلِيَاءَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْعَطَبَ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ تُقَارِنُ أَسْبَابُهُ وَمُقَدِّمَاتُهُ الْعَمَلَ الزَّائِدَ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدُ، فَلْيَأْخُذْ حِينَئِذٍ