الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٣وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلٍ مُعَيَّنٍ فَزَادَ فَعَطِبَتْ، فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِحِسَابِ مَا زَادَ ................
-------------------------------------
إمَّا قِيمَةَ الْعَطَبِ وَإِمَّا الْكِرَاءَ الزَّائِدَ، وَقِيمَةُ الْعَطَبِ أَوْلَى لِأَنَّا نَقُولُ: مُقَارَنَتُهَا لَا تُزِيلُ الْكِرَاءَ الزَّائِدَ وَلَا قِيمَةَ الْعَطَبِ عَنْهُ، لِأَنَّ الْعَطَبَ كَانَ بِهِ فَكَيْفَ يُزَاحُ عَنْهُ ضَمَانُهُ؟ وَالْعَمَلُ الزَّائِدُ انْتِفَاعٌ بِمَالِ النَّاسِ، فَكَيْفَ يُسَامِحُ فِي الْعَنَاءِ؟ وَقَوْلُ الرَّبِيعِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا عَطِبَتْ، فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا يَقُولَانِ: يَلْزَمُهُ الْعَطَبُ فَقَطْ دُونَ عَنَاءِ الزِّيَادَةِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي عَنَاءِ الزِّيَادَةِ إذَا لَمْ تَعْطَبْ، أَلْزَمَهُ الرَّبِيعُ دُونَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَاجْتَمَعَ أَبُو
عُبَيْدَةَ مَعَهُمَا فِي ضَمَانِ الْعَطَبِ بِإِعْطَاءِ قِيمَتِهِ، وَمَعَ الرَّبِيعِ وَحْدَهُ فِي ضَمَانِ عَنَاءِ الزِّيَادَةِ إنْ لَمْ تَعْطَبْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَقَالَ: إنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ فَقَطْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ، لِأَنَّهَا تَلِفَتْ عَنْهُمَا مَعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا ضَمِنَهَا كُلَّهَا لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِحَمْلِ الزِّيَادَةِ، وَالسَّفِينَةُ فِي ذَلِكَ كَالدَّابَّةِ وَكَذَا سَائِرُ آلَاتِ الْعَمَلِ وَجَمِيعِ مَا يُكْرَى، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ، حَتَّى الدَّارُ إذَا اكْتَرَاهَا لِمُدَّةٍ فَزَادَ فَانْهَدَمَتْ بِزِيَادَتِهِ لَا بِغَيْرِهَا، وَإِنْ انْهَدَمَتْ بِأَمْرٍ غَيْرِ زِيَادَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ انْهِدَامَهَا، وَكَذَا سَائِرُ الْأُصُولِ الْمُكْرَاةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأُصُولِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ وَلَوْ فَسَدَ بِلَا زِيَادَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ، وَإِذَا كَانَتْ عَطِبَتْ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ لِمَا هِيَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَالْخِيَارُ لِصَاحِبِهَا إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَمَا نَقَصَ بِالْعَطَبِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا الْمُعْطِبُ وَأَعْطَى قِيمَتَهَا صَحِيحَةً.
(وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلٍ مُعَيَّنٍ فَزَادَ) عَلَى الْحَمْلِ (فَعَطِبَتْ) بِسَبَبِ الْحَمْلِ الْمُجْتَمِعِ عَلَيْهَا الْمُعَيَّنِ وَالْمَزِيدِ (فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ) عَطَبِ (هَا بِحِسَابِ مَا زَادَ) مِنْ الْحَمْلِ، مِثْلُ أَنْ يَكْتَرِيَهَا لِحَمْلِ عَشْرِ وَيْبَاتٍ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ وَيْبَةً فَتَمُوتُ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ثُلُثَهَا، وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِعَشْرٍ فَحَمَلَ عِشْرِينَ فَمَاتَتْ ضَمِنَ