شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٥

وَأَمَّا الضَّمَانُ لِمَكَانِ الْمَصْلَحَةِ وَحِفْظِ الْمَالِ، فَقِيلَ: الْحَامِلُ وَالْعَامِلُ بِيَدَيْهِ ضَامِنَانِ لِمَا هَلَكَ بِهِمَا ....................

-------------------------

كِرَاءُ مَا زَادَ فَلَا يَلْزَمُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْقَدْ عَلَيْهِ وَكَانَ بِهِ الْعَطَبُ مَعَ الْحَمْلِ الْمُعَيَّنِ وَقَدْ أُلْزِمَ قِيمَةَ الْعَطَبِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْعَطَبَ جَاءَ كُلُّهُ مِمَّا زَادَ، لِأَنَّ الْمَضَرَّةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْحَمْلِ الْمُعَيَّنِ كَانَتْ بِزِيَادَةِ مَا زَادَ، فَمَا تَأَثَّرَ بِثِقَلِهِ وَبِتَثْقِيلِهِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ حَمَلَ عَلَى دَابَّةٍ حَدِيدًا أَوْ حَجَرًا لَا يَضُرُّهَا، وَلَمَّا زَادَ عَلَيْهِ حَمْلُ شَيْءٍ عَلَيْهَا ضَيَّقَ عَلَى الْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ فَجَرَحَ الدَّابَّةَ أَوْ أَدْخَلَهُ بَطْنَهَا لِثِقَلِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ الْحَجَرِ أَوْ الْحَدِيدِ، وَضَمَانُهَا كُلُّهَا يُصَيِّرُهَا كَأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا ضَمَانٌ وَاحِدٌ، وَأَمَّا الْكِرَاءُ الْمَعْقُودُ فَشَيْءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْحَمْلِ، وَقَدْ حَصَلَ الْحَمْلُ وَثَبَتَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدِي أَصَحُّ، وَوَجْهُهُ فِي الْكِرَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْته فِي الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَفِي ضَمَانِهَا كُلِّهَا مَا ذَكَرْته فِي ضَمَانِهَا كُلِّهَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، وَفِي ضَمَانِ كِرَاءِ الزَّائِدِ - أَعْنِي عَنَاءَ الزَّائِدِ - إنَّ حَمْلَ الزَّائِدِ

انْتِفَاعٌ بِمَالِ النَّاسِ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُمْ فَلَا يُهْدَرُ، وَقِيلَ: إنْ أَفْسَدَ الشَّيْءَ بِزِيَادَةِ عَمَلٍ أَوْ حَمْلٍ ضَمِنَهُ وَلَمْ يَضْمَنْهُ بِالْكِرَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلَا الزَّائِدِ إنْ كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا لَا يُسْتَعْمَلُ بِالْكِرَاءِ، وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُعْمَلُ بِهِ وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ:.

(وَأَمَّا الضَّمَانُ لِمَكَانِ الْمَصْلَحَةِ) هُوَ مَكَانُ الْعَمَلِ وَهُوَ مَا اُسْتُؤْجِرَ (وَحِفْظِ الْمَالِ، فَقِيلَ: الْحَامِلُ) عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَاتِقِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (وَالْعَامِلُ بِيَدَيْهِ) كَنَجَّارٍ وَحَدَّادٍ وَغَسَّالٍ وَخَيَّاطٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، وَكَذَا مَنْ يَعْمَلُ بِرِجْلِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْيَدِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ (ضَامِنَانِ) وَلَوْ لَمْ يُحْدِثَا أَوْ يُضَيِّعَا (لِمَا هَلَكَ) بِالْحَمْلِ وَالْعَمَلِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ الْحَامِلِ وَالْعَامِلِ أَوْ بِالْحَامِلِ وَالْعَامِلِ، فَالضَّمِيرُ لَهُمَا أَوْ لِلْحَمْلِ وَالْعَمَلِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا هَلَكَ بِالرَّفْعِ إلَى رَأْسِهِ أَوْ عَاتِقِهِ وَنَحْوِهِمَا،