شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٦

فَمَا سَقَطَ لِحَامِلٍ أَوْ عَثَرَ بِهِ أَوْ وَقَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَهُ، وَكَذَا رَبُّ الدَّابَّةِ وَقِيلَ: لَزِمَ الْعَامِلَ بِيَدِهِ، لَا الْحَامِلَ وَلَوْ عَلَى دَابَّتِهِ بِكِرَاءٍ إلَّا إنْ أَحْدَثَ أَوْ ضَيَّعَ، ...............................

------------------------

وَمَا هَلَكَ بِالْوَضْعِ وَمَا هَلَكَ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَحْمُولًا بِالسُّقُوطِ مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ كَمُصَادَفَةِ حَائِطٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيَتَضَرَّرُ بِهَا الْمَحْمُولُ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (فَمَا سَقَطَ لِحَامِلٍ أَوْ عَثَرَ بِهِ أَوْ وَقَعَ) الْحَامِلُ بِهِ (فَهَلَكَ) الْمَحْمُولُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ بَعْضُ مَنْفَعَةٍ (ضَمِنَهُ، وَكَذَا رَبُّ الدَّابَّةِ) يَضْمَنُ كَضَمَانِ الْحَامِلِ عَلَى جَسَدِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَرَاكِبِ الْبَرِّيَّةِ، وَسَيَتَكَلَّمُ عَلَى السَّفِينَةِ، وَإِنْ هَرَبَتْ الدَّابَّةُ فَأَفْسَدَتْ فِي مَحْمُولِهَا ضَمِنَهُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يُزَاحُ عَنْهُ الضَّمَانُ بِحَدِيثِ: ﴿جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ﴾ " لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ عُقِدَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَكَانَ فِي ضَمَانِهِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى جُرْحِهَا، وَيَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى شَيْءٍ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ﴾ " فَإِنْ نُقِدَتْ فَلَا إشْكَالَ فِي شُمُولِ الْحَدِيثِ لَهُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَقَدَ عَلَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهَا، وَأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ لِنَفْعٍ لَهُ فَكَانَ فِي ضَمَانِهِ كَضَمَانِ الْبَائِعِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ثَمَنٍ

وَالْمُشْتَرِي مَا بِيَدِهِ مِنْ مُثَمَّنٍ، وَلَوْ شَارَكَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي النَّفْعِ، وَأَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى قَوْلٍ: وَلَوْ كَانَ ضَمَانُهُ أَقْوَى مِنْ ضَمَانِ الْأَجِيرِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ فِي يَدِهِ لِنَفْعِهِ وَحْدِهِ.

(وَقِيلَ: لَزِمَ) الضَّمَانُ (الْعَامِلَ بِيَدِهِ، لَا الْحَامِلَ وَلَوْ عَلَى دَابَّتِهِ بِكِرَاءٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِكِرَاءٍ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَالْكَلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ (إلَّا إنْ أَحْدَثَ) تَعْدِيَةً (أَوْ ضَيَّعَ) حِفْظًا أَوْ تَوَثُّقًا، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْعَامِلَ بِيَدِهِ يَكُونُ