شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٧

وَقِيلَ: لَا لُزُومَ إلَّا بِإِحْدَاثٍ أَوْ تَضْيِيعٍ بِيَدٍ .......................... .

----------------------------

الْفَسَادُ بِعَمَلِ يَدِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ، بِخِلَافِ الْحَامِلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ ضَيَّعَ أَوْ أَحْدَثَ، وَإِنْ فَسَدَ الشَّيْءُ بِغَيْرِ عَمَلِ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ ضَيَّعَ أَوْ أَحْدَثَ وَهُوَ فِي يَدِهِ كَالْأَمَانَةِ إذَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُضَيِّعْ وَلَمْ يُفْسِدْ بِعَمَلِ يَدِهِ، وَالْحَامِلُ كَالْمُسْتَأْجَرِ قُوَّتُهُ فَمَا عَلَيْهِ إلَّا مَا قَوِيَتْ عَلَيْهِ، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ أَوْ يُحْدِثْ وَقَدْ ذَكَر الشَّيْخُ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ هَذِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي ظَهَرَتْ لِي إذْ قَالَ: وَكُلُّ مَا تَلِفَ فِي أَيْدِي الْأُجَرَاءِ مِمَّا أَتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ كَسْرٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ قَطْعٍ فِي الْمَصْنُوعِ فَهُمْ لَهُ ضَامِنُونَ، لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ أَفْسَدُوهُ بِأَيْدِيهِمْ، وَالْخَطَأُ فِي الْأَمْوَالِ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ ا هـ.

وَفِي التَّاجِ ": لِلْحَامِلِ عَنَاءُ مَا سَارَ حَتَّى انْكَسَرَ مَا حَمَلَ وَلَيْسَ كَالْعَامِلِ بِيَدِهِ - وَإِنْ ضَيَّعَ غُرِّمَ وَأَخَذَ كِرَاءَ مَا حَمَلَ، وَقِيلَ إنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالْمُنْكَسِرِ إنْ حَمَلَهُ بِكِرَاءٍ حَتَّى يَصِحَّ لَهُ مَا يُعْذَرُ بِهِ كَمُصَادَفَةِ الدَّوَابِّ عِنْدَ تَزَاحُمِهَا فِي الطَّرِيقِ وَالْبُرُوكِ وَالنُّهُوضِ ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ لَا تَكُونُ لَهُ عُذْرًا إلَّا إنْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ عَنْ طَاقَتِهِ؛ فَإِنَّ فِعْلَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ.

(وَقِيلَ: لَا لُزُومَ) ضَمَانٍ

عَلَى الْعَامِلِ بِيَدِهِ وَلَا عَلَى الْحَامِلِ (إلَّا بِإِحْدَاثٍ أَوْ تَضْيِيعٍ بِيَدٍ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: إذَا كَرَيْت حَمَّالًا يَجْعَلُ لِي مَتَاعِي أَوْ دُهْنِي إلَى مَوْضِعٍ فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ وَانْكَسَرَتْ الْقَوَارِيرُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ أَوْ انْقَطَعَتْ الْحِبَالُ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَفَسَدَ.

قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَى الْمُكْتَرِي ضَمَانٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ غُرَّ مِنْ عِثَارٍ أَوْ غُرَّ مِنْ الْحِبَالِ الَّتِي رَبَطَ بِهَا وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ تَنْزِيلُ مَا بِيَدِهِ بِالْإِجَارَةِ مَنْزِلَةَ الْأَمَانَةِ