شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٨

وَلَا يَضْمَنُ آخِذٌ بِحِفْظٍ، كَرَاعٍ أَوْ رَاقِبٍ إلَّا إنْ ضَيَّعَ، وَقِيلَ: الرَّاعِي ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ مِنْ مَرْعِيِّهِ لَا بِغَالِبٍ وَلِمَا أَفْسَدَهُ مَرْعِيُّهُ، وَلَا يَضْمَنُ إنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ مَعَ اتِّكَائِهِ عَلَى عَصَاهُ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ وَهُوَ الْمُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَضَمِنَ …

-----------------------

وَلَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ دُونَ الْأَمَانَةِ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ جَعَلَهُ بِيَدِهِ بِرِضَاهُ وَقَبَضَهُ هُوَ عَلَى أَنَّ مِلْكَ صَاحِبِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ فِي يَدِهِ كَالْمُشْتَرَكِ وَالْوَكِيلِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا بِلَا تَضْيِيعٍ وَأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ.

(وَلَا يَضْمَنُ آخِذٌ) لِشَيْءٍ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ (بِحِفْظٍ كَرَاعٍ أَوْ رَاقِبٍ) عَلَى مَالٍ أَوْ نَاسٍ وَشَائِفٍ (إلَّا إنْ ضَيَّعَ) كَاسْتِدْبَارٍ وَنَوْمٍ وَقُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ رَاعِيًا أَوْ رَاقِبًا، وَتَعَمُّدِ نَوْمٍ عَلَى عَصَاهُ وَلَوْ وَاقِفًا مُسْتَقْبِلًا الْغَنَمَ، (وَقِيلَ: الرَّاعِي ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ مِنْ مَرْعِيِّهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ، كَأَنَّهُ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُمَا، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الْفَصْلِ بِقَلِيلٍ: وَالْبَالِغُ ضَامِنٌ إنْ اسْتَرْعَى بِكِرَاءٍ (لَا بِ) أَمْرٍ (غَالِبٍ) كَأَسَدٍ وَعَدُوٍّ وَسَيْلٍ بِلَا تَفْرِيطٍ وَمَوْتٍ، (وَ) ضَامِنٌ (لِمَا أَفْسَدَهُ مَرْعِيُّهُ) مِنْ زَرْعِ النَّاسِ وَشَجَرِهِمْ وَنَخْلِهِمْ وَنَبَاتِهِمْ الْمُخْتَصِّ بِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، (وَلَا يَضْمَنُ) مَا أَفْسَدَ مَرْعِيُّهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَلَا مَا فَسَدَ مِنْهُ بَلْ يَضْمَنُ رَبُّهُ (إنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ مَعَ اتِّكَائِهِ عَلَى عَصَاهُ) وَاقِفًا مُسْتَقْبِلًا لِمَرْعِيِّهِ، وَيَضْمَنُ إنْ تَعَمَّدَ النَّوْمَ عَلَيْهَا وَلَوْ نَائِمًا مُسْتَقْبِلًا، وَإِنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ عَلَيْهَا قَاعِدًا مُتَّكِئًا عَلَيْهَا مُسْتَقْبِلًا فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ.

(وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ) مَا فَسَدَ مِنْ مَرْعِيِّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ، وَلَا مَا أَفْسَدَهُ ذَلِكَ بِعُثُورٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَضْمَنُ غَيْرُهُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، (وَهُوَ الْمُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مُدَّةً) مَحْدُودَةً (مُعَيَّنَةً وَضَمِنَ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الْمُؤَاجِرُ