الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٩الْمُشْتَرَكُ الْمُلْتَزِمُ عَمَلًا بِذِمَّتِهِ، وَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْكَائِنُ بِدَارِ أَحَدٍ يَخْدُمُ وَيَعْمَلُ، وَضَمِنَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهَا ......
----------------------
نَفْسَهُ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَمُسْتَأْجَرٍ عَلَى عَمَلٍ سَنَةً مَا مِنْ السِّنِينَ، وَالْأَجِيرُ (الْمُشْتَرَكُ الْمُلْتَزِمُ عَمَلًا) مَخْصُوصًا مَحْدُودًا (بِذِمَّتِهِ) كَحَمْلِ هَذَا الشَّعِيرِ وَحَصْدِ هَذَا الزَّرْعِ، وَيَجُوزُ إدْخَالُ الْأَجِيرِ الْمُؤَاجِرِ نَفْسَهُ مُدَّةً غَيْرَ مَحْدُودَةٍ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى لِعُمُومِهِ لِأَنَّهُمَا مُشْتَرَكٌ فِيهِمَا بَيْنَ النَّاسِ لِجَوَازِ أَنْ يُؤَاجِرَا أَنْفُسَهُمَا لِغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، بِخِلَافِ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاجِرُهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ وَقَالَ قَوْمٌ: الْمُشْتَرَكُ مَنْ قِيلَ لَهُ: اعْمَلْ حَيْثُ شِئْت، وَالْمُنْفَرِدُ مَنْ عُيِّنَ لَهُ الْعَمَلُ وَمَوْضِعُهُ، وَقَالَ الوراني: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ مَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَلَا الْخَاصُّ، وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ وَمَنْ عَمِلَ بِأَجْرٍ، وَالْخَاصُّ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَصِبْ لِلنَّاسِ (وَ) يَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا (قِيلَ) فِي الْأَثَرِ " عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْكَائِنُ بِدَارِ أَحَدٍ) أَوْ مَحَلِّهِ (يَخْدُمُ وَيَعْمَلُ) خِدْمَةً مَخْصُوصَةً أَوْ عَمَلًا مَخْصُوصًا أَوْ خِدْمَةً عَامَّةً وَعَمَلًا عَامًّا فَإِنَّ هَذَا خَاصٌّ، وَمِثْلُهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ قُوَّتُهُ كُلُّهَا أَوْ فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَحْدَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، (وَضَمِنَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهَا) أَيْ بِدَارِ أَحَدٍ أَوْ مَحَلِّهِ،
فَإِنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ لِأَنَّ غَالِبَهُ أَنْ يُؤَجَّرَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّتِهِ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ عَلَى عَمَلٍ مَحْدُودٍ فِي نَفْسِهِ بِلَا حَدِّ زَمَانٍ، فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلٍ فِي غَيْرِ الدَّارِ أَوْ الْمَحَلِّ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِعَمَلٍ غَيْرِ مَحْدُودٍ بِكَمِّيَّةٍ لَكَانَ خَاصًّا، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الرَّبِيعِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الوراني