شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٠

وَقِيلَ: كِلَاهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِغَالِبٍ ..........................

------------------------

وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِضَمَانِ الْمُشْتَرَكِ دُونَ الْخَاصِّ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ بِالْعَمَلِ إلَى وَقْتٍ يَطْمَئِنُّ فِيهِ قَلْبُهُ وَيَسْكُنُ، فَيُجِيدُ الْعَمَلَ، وَأَنَّهُ لَعَلَّهُ جَاءَهُ الْخَلَلُ مِنْ جِهَةِ اشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِعَمَلِ النَّاسِ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ، وَأَنَّهُ يَتَيَسَّرُ لَهُ تَأْخِيرُ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يُوجِدَ آلَةَ الْعَمَلِ وَيُنَشِّطَ جَوَارِحَهُ وَقَلْبَهُ بِخِلَافِ الْخَاصِّ، فَوَقْتُهُ مَحْدُودٌ مَا لَهُ إلَّا التَّفَرُّغِ لِلْعَمَلِ، وَلَا يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ قَدْ اُسْتُؤْجِرَتْ قُوَّتُهُ كُلُّهَا فِي الْمَعْنَى، فَمَا حَصَلَ فِي عَمَلِهِ بِلَا تَضْيِيعٍ فَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ قُوَّتِهِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، وَأَيْضًا الْخَاصُّ تَضْعُفُ تُهْمَتُهُ لِحُضُورِ الْمَحَلِّ فِي أَحَدِ تَفَاسِيرِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ تَقْوَى تُهْمَتُهُ لِغَيْبَتِهِ عَنْ الْمَحَلِّ فِي بَعْضِ تَفَاسِيرِهِ.

(وَقِيلَ): يَضْمَنُ الَّذِي فِي الدَّارِ وَاَلَّذِي فِي غَيْرِهَا (كِلَاهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ) هَلَاكُ ذَلِكَ (بِ) أَمْرٍ (غَالِبٍ).

وَفِي الدِّيوَانِ ": كُلُّ مَنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ مَا خَلَا الرَّاعِي إذَا غُلِبَ، وَإِنْ ضَيَّعَ ضَمِنَ، وَكَذَا الْحَارِسُ لِلْمَالِ أَوْ النَّفْسِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ ضَيَّعَ، وَالرُّقَادُ تَضْيِيعٌ إنْ اُسْتُعْمِلَ إلَيْهِ، لَا إنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَجِيءَ الرَّاعِيَ الرُّقَادُ عَلَى غَلَبَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ مُسْتَقْبِلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَغْلِبَهُ عَلَى عَصَاهُ قَائِمًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا، وَإِنْ رَقَدَ قَاعِدًا أَوْ

مُتَّكِئًا ضَمِنَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الرَّاعِي فَعَلَى رُءُوسِهِمْ، وَكَذَا الْحَارِسُ وَإِنْ دَخَلَ السَّبُعُ أَوْ السَّارِقُ مِنْ نَاحِيَةِ بَعْضِ مَنْ حَرَس وَخَرَجَ مِنْ نَاحِيَةِ الْآخَرِ ضَمِنَ مَنْ دَخَلَ مِنْ نَاحِيَتِهِ مَا تَلِفَ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَإِنْ دَخَلَ مِنْ نَاحِيَةِ أَحَدٍ وَخَرَجَ مِنْهَا ضَمِنَ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى لَيْسَتْ لِأَحَدِهِمَا،