شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٤

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنُوا فَعَلَى الْأَمْوَالِ، وَإِنْ رَمَاهُ الْبَحْرَ بَعْدُ، قَسَمُوهُ إنْ وَجَدُوهُ عَلَى مَا غَرِمُوهُ، وَمَنْ أَلْقَى مَالَهُ بِلَا مَشُورَتِهِمْ فَمُتَبَرِّعٌ بِهِ وَغَرِمَهُ وَحْدَهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ .......................

--------------------

أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّيْخَ نَزَّلَا الْمَاءَ مَنْزِلَةَ الْعَدُوِّ، وَهُمْ يُعْطُونَ كُلُّهُمْ فِيمَا نَابَ أَهْلَ الْبَلَدِ عَلَى التَّحْقِيقِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ فَحَسَنٌ، وَإِنْ اشْتَرَوْا عَلَى الْإِلْقَاءِ فَزَالَ عَنْهُمْ خَوْفُ الْغَرَقِ، فَقِيلَ: لَزِمَهُمْ الشِّرَاءُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا بَقَاءَ

الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِلْقَاءِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْا لِعِلَّةِ الْإِلْقَاءِ، وَإِنْ رَمَى أَمْوَالًا لَهُمْ بِلَا اتِّفَاقٍ لِفَجْأَةِ الْأَمْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَمِلْ التَّأْخِيرَ وَلَا يُعْطِي عَلَى سَفِينَتِهِ مَعَهُمَا، (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنُوا) أَنَّ ثَمَنَ مَا اشْتَرَوْا هُوَ عَلَى الْمَالِ وَالرَّأْسِ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، (فَ) هُوَ بَيْنَهُمْ (عَلَى الْأَمْوَالِ) لِأَنَّهُمْ فَدَوْا بِهِ أَمْوَالَهُمْ، وَأَمَّا أَنْفُسُهُمْ فَلَوْ فَدَوْهَا بِهِ لَكِنْ قَدْ لَزِمَ أَرْبَابَ الْمَالِ تَنْجِيَةُ الْأَنْفُسِ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ تَنْجِيَةُ النَّفْسِ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ جَمِيعًا، وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُقُوقِ.

(وَإِنْ رَمَاهُ الْبَحْرَ بَعْدُ، قَسَمُوهُ إنْ وَجَدُوهُ عَلَى مَا غَرِمُوهُ) مُتَعَلِّقٌ بِ قَسَمُوهُ أَوْ حَالٌ مِنْ هَاءِ قَسَمُوهُ، وَإِنْ قَالُوا: مَنْ أَخْرَجَهُ فَلَهُ كَذَا أَوْ لَهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَعَيَّنُوهُ جَازَ، وَكَذَا مَنْ أَلْقَى مَالَهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ صَاحِبِ السَّفِينَةِ، وَكَذَا إنْ غَرِقَ مَا فِيهَا بِلَا إلْقَاءٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِجُزْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ مَالِكُ ذَلِكَ: مَنْ أَخْرَجَهُ فَهُوَ لَهُ، فَإِنَّمَا لَهُ عَنَاؤُهُ، وَقِيلَ: هُوَ.

(وَمَنْ أَلْقَى مَالَهُ بِلَا مَشُورَتِهِمْ فَمُتَبَرِّعٌ بِهِ)، وَقِيلَ: يُعْطُونَهُ مَا يَنُوبُهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ (وَغَرِمَهُ وَحْدَهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ بِأَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَمْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ شَاوَرَهُمْ فِي إلْقَاءِ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ فَأَشَارُوا إلَيْهِ بِالْإِلْقَاءِ