شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٥

وَلَا يُلْقُونَ إنْسَانًا وَلَوْ مُشْرِكًا مُعَاهَدًا، وَجَازَ حَيَوَانٌ بَعْدَ ذَبْحٍ وَلَوْ .................................

-------------------------

ضَمِنُوا مَعَهُ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَالْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ، وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ ضَمِنُوا لَهُ وَلَا يَضْمَنُ مَالَهُ مَعَهُمْ، وَقِيلَ: مَنْ أَمَرَ بِالْإِلْقَاءِ لَا يَضْمَنُ مَعَهُمْ فِي الْحُكْمِ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِيمَا بَيْنَهُ

وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: تَزَوَّجْ وَعَلَيَّ الصَّدَاقُ، أَوْ حُجَّ وَعَلَيَّ الْمُؤْنَةُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَفَعَلَ وَقَالُوا فِي الدِّيوَانِ ": وَأَهْلُ السَّفِينَةِ إنْ قَامَ عَلَيْهِمْ الْبَحْرُ فَأَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا مِنْهَا فَإِنَّمَا يَرْمُونَ مِنْهَا بِاتِّفَاقٍ، فَإِنْ رَمَوْا بِاتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا فَمَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا نَابَهُمْ مِمَّا خَلَفَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ رَمَوْا بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ، فَمَنْ رَمَى مَالَهُ مِنْهُمْ فَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، وَإِنْ رَمَى مَالَ غَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: إنْ رَمَوْا بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إذْ كَانَ صَلَاحًا لَهُمْ، وَقِيلَ: وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِمْ مَنْ رَمَى مَالَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَئِيسُ السَّفِينَةِ فَقَامَ عَلَيْهِ الْبَحْرُ فَرَمَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى قِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَمْوَالِ، وَلَا تَدْخُلُ سَفِينَتُهُ فِي هَذَا، وَلَا مُعَوَّنُهَا.

(وَلَا يُلْقُونَ إنْسَانًا وَلَوْ مُشْرِكًا مُعَاهَدًا) الْمَقْصُودُ بِالتَّغَيِّي بِلَوْ قَوْلُهُ: مُشْرِكًا لَا قَوْلُهُ مُعَاهَدًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُعَاهَدًا لِتَصْحِيحِ الْحُكْمِ، وَأَوْلَى أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ إنْ كَانَ مُعَاهَدًا، وَلَا يُلْقُونَ عَبِيدَ الْمُعَاهَدِ إلَّا إنْ حَارَبُوا، وَلَا يُلْقُونَ مُعَاهَدًا لَا يُعْطِي جِزْيَةً لِكَوْنِهِ مَثَلًا فِي عَهْدٍ لِصُلْحٍ أَوْ لِيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (وَجَازَ حَيَوَانٌ) أَيْ إلْقَاءُ حَيَوَانٍ (بَعْدَ ذَبْحٍ) أَوْ نَحْرٍ (وَلَوْ) كَانَ