شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٦

حَرْبِيًّا .......................................

------------------------------------

الْحَيَوَانُ مُشْرِكًا (حَرْبِيًّا) الْمَقْصُودُ بِالتَّغَيِّي الْحَرْبُ لَا الْإِشْرَاكُ، وَيُلْقُونَ كُلَّ مَنْ حَلَّ دَمُهُ وَلَوْ مُوَحِّدًا، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْحَرْبِيُّ؟ قُلْت: بِأَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ السَّفِينَةَ وَلَا يَعْلَمُونَهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ عَلِمُوهُ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْبَحْرِ، أَوْ

عَلِمُوهُ قَبْلَ الْخَوْفِ وَلَمْ يُطِيقُوا قَبْلَهُ عَلَى قَتْلِهِ وَأَطَاقُوا عِنْدَهُ، أَوْ عَلِمُوا وَأَطَاقُوا وَتَرَكُوهُ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ تَرَكُوهُ هَوْنًا فِي الدِّينِ، وَقَدْ عَصَوْا بِهِ، أَوْ دَخَلَ مَعَهُمْ وَقَدْ عَلِمُوهُ قَهْرًا أَوْ خَوْفًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَحْدَثَ الْحَرْبَ وَهُوَ فِيهَا، أَوْ أُسِرَ وَأَدْخَلُوهُ فِي السَّفِينَةِ، وَلَهُمْ قَتْلُهُ وَإِبْقَاؤُهُ عَبْدًا، أَوْ غَزَوْا وَأَخَذُوهُ بِالْغَزْوِ وَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يُلْقَى بَعْدَ ذَبْحٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كُلُّ قَتْلٍ مُجْهِزٍ غَيْرِ مُعَذِّبٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالْمُشْرِكِ الْإِسْرَاعُ بِالْقَتْلِ لِلْأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ بِإِحْسَانِ الْقَتْلِ؛ رَوَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِنْ ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ﴾ " وَفِي الْمُشْرِكِ أَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ غَيْرَ مَقْتُولٍ أَوْ أُلْقِي مَضْرُورًا بِمَا تُمْكِنُ مَعَهُ الْحَيَاةُ لَأَمْكَنَتْ سَلَامَتُهُ، مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ فِي إلْقَائِهِ لَيْسَتْ تَنْجِيَةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فَقَطْ بَلْ شِرْكُهُ أَيْضًا شِرْكُ مُحَارَبَةٍ وَفِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُؤْكَلُ أَوْ يُكْرَهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخْرَجَ فَيُنْتَفَعَ بِلَحْمِهِ وَسَائِرِهِ وَإِذَا أَلْقَوْا شَيْئًا فِي الْبَحْرِ أَوْ تَلِفَ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ