شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٠

أَوْ مَأْمُورٍ، وَالْخَبِيرُ مَا أَصَابَ رُفْقَتَهُ بِضَلَالِهِ، لَا بِغَالِبٍ إنْ أَخَذَ مِنْهُمْ كِرَاءً، وَإِنْ خَافُوا فَرَجَعُوا إلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ لَزِمَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَا سَارَ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَقَطْ وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَهَا .........................

----------------------------

لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (أَوْ مَأْمُورٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (وَ) ضَمِنَ (الْخَبِيرُ مَا أَصَابَ رُفْقَتَهُ بِضَلَالِهِ) فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مِنْهُ تَضْيِيعٌ تَعَمَّدَهُ؛ كَالْمَشْيِ بِهِمْ عَمْدًا إلَى الْعَدُوِّ، (لَا بِ) أَمْرٍ (غَالِبٍ) لَا تَسَبُّبِ عَمْدٍ فِيهِ كَمَطَرٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ (إنْ أَخَذَ مِنْهُمْ كِرَاءً) أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ وَلَا عَقَدَ أُجْرَةً لَمْ يَضْمَنْ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَمِثَالُ الضَّلَالِ بِأَمْرٍ غَالِبٍ أَنْ

يَجِيئَهُمْ الْعَدُوُّ أَوْ خَافُوهُ فَحَادُوا عَنْ الطَّرِيقِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلضَّلَالِ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شَرْطِ وُجُودِ الْأُجْرَةِ فِي الضَّمَانِ قَوْلُهُ: وَالْبَالِغُ ضَامِنٌ إلَخْ.

(وَإِنْ خَافُوا فَرَجَعُوا إلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ) أَوْ إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ (لَزِمَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَا سَارَ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَقَطْ) أَيْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْمَعْقُودِ إنْ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِأُجْرَةِ الرُّجُوعِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ: وَلَهُ الْكِرَاءُ، (وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَهَا) أَيْ مَعَ الدَّابَّةِ فَقَطْ وَلَا سِيَّمَا إنْ رَجَعَا مَعًا هَذَا مُقْتَضَى تَغَيِّيهِ بِلَوْ، وَلَكِنَّ التَّغَيِّيَ إنَّمَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ بِرَبِّ الْمَتَاعِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَوْ رَجَعَ بِهَا رَبُّ الْمَتَاعِ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ عَنَاءَ الرُّجُوعِ إذَا رَجَعَ بِهَا وَحْدَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهَا، وَكَأَنَّهُ غَيًّا بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى التَّوْزِيعِ، فَالتَّغَيِّي بِرَبِّهَا رَاجِعٌ إلَى كِرَاءِ مَا سَارَ قَبْلَ الرُّجُوعِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا سَارَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمُضِيَّ إلَى سَبِيلِهِ وَرَجَعَ إلَى وَرَاءٍ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ رَبُّ الْمَتَاعِ بِذَلِكَ السَّيْرِ