شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٦١

وَيُجْبَرُ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى حَمْلِهِ لِأَمْنٍ إنْ أَبَى، وَلَهُ الْكِرَاءُ عَلَى الرُّجُوعِ بِهَا إنْ أَبَى مِنْهُ إلَّا بِهِ .........................

----------------------

وَالتَّغَيِّي بِرَبِّ الْمَتَاعِ لِأَنَّهُ رَجَعَ بِهَا وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرْته (وَيُجْبَرُ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى حَمْلِهِ لِأَمْنٍ) أَيْ إلَى مَوْضِعٍ آمِنٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ آمِنًا تَرَكَهُ بِلَا حَمْلٍ (إنْ أَبَى)، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى حَيْثُ خَرَجَ إنْ وَجَدَ مَوْضِعَ أَمْنٍ قَبْلَهُ، وَإِنْ صَارَ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ مَخَافَةً فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَلْ إلَى مَوْضِعٍ آمِنٍ وَلَوْ بَعُدَ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِهِ عَلَى الْإِيصَالِ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ لِعَدَمِ جَوَازِ قَصْدِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَلِأَنَّ الْكِرَاءَ وَقَعَ عَلَى الْإِيصَالِ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْإِتْلَافِ لَزِمَهُ إيصَالُهُ إلَى مَوْضِعٍ آمِنٍ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ؛ (وَلَهُ الْكِرَاءُ عَلَى الرُّجُوعِ بِهَا) مَعَ مَا عَلَيْهَا (

إنْ أَبَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرُّجُوعِ (إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْكِرَاءِ، فَالرُّجُوعُ وَاجِبٌ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَ النَّاسِ، وَالْأُجْرَةُ لَهُ وَاجِبَةٌ إنْ طَلَبَهَا عَلَى الرُّجُوعِ، وَهِيَ بِتَقْدِيرِ الْعُدُولِ، وَسَمَّاهَا كِرَاءً لِلْمُشَابَهَةِ، هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ لَا مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الرُّجُوعِ لَازِمٌ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَّا إنْ طَلَبَهُ عَلَى رُجُوعِهِ هُوَ مَعَ الدَّابَّةِ.

وَفِي التَّاجِ ": وَإِنْ وَقَعَ بِهِمْ اللُّصُوصُ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ وَرَجَعُوا إلَى الْبَلَدِ فَطَلَبَ الْمُكْتَرِي إلَى الْحَمَّالِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ كِرَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَّا الرُّجُوعُ فَعَلَى الْحَمَّالِ نِصْفُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ سَبِيلٌ غَيْرَهُ أَمَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى مَا اكْتَرَاهُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَعَلَيْهِ رَدُّ الْكِرَاءِ جَمِيعًا، وَإِنْ أَبَى الْمُكْتَرِي فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْحَمَّالُ شَيْئًا إلَّا إنْ أَتَى حَالَ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْجَوَازَ إلَى الْبَلَدِ فَعَلَى الْحَمَّالِ رَدُّ نِصْفِ الْكِرَاءِ.