الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٢وَمَنْ اسْتَرْعَى عَبْدًا أَوْ طِفْلًا وَإِنْ بِلَا كِرَاءً، فَإِنْ أَتَى بِهِ إلَى دَارِهِ فَاسْتَرْعَاهُ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَعَلَى رَبِّ الْمَرْعِيِّ مَا أَفْسَدَ وَمَا تَلِفَ مِنْهُ لَا عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَوْ أَبٍ الطِّفْلِ، .........................
---------------------------
(وَمَنْ اسْتَرْعَى عَبْدًا أَوْ طِفْلًا) أَيْ مَنْ طَلَبَ الْعَبْدَ أَوْ الطِّفْلَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ الْأَبِ أَوْ مِنْ الْقَائِمِ بِهِ أَنْ يَرْعَى لَهُ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ لِلرَّعْيِ، أَوْ مَنْ اتَّخَذَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَبِّهِ رَاعِيًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، (وَإِنْ بِلَا كِرَاءً) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ إنْ بِكِرَاءٍ وَإِنْ بِلَا كِرَاءٍ، فَلَا يُقَالُ: عَدَمُ الْكِرَاءِ يُنَاسِبُ عَدَمَ الضَّمَانِ، لَا الضَّمَانَ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ بِكِرَاءٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَإِنْ بِلَا كِرَاءٍ، فَإِنَّ الْوَاوَ فِيهِ حَالِيَّةٌ، أَيْ يَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ السَّيِّدُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ بِلَا كِرَاءٍ، وَمَنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَضْمَنَ إنْ كَانَ بِكِرَاءٍ، (فَإِنْ أَتَى بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا الَّذِي اسْتَرْعَاهُ (إلَى دَارِهِ) أَوْ مَحَلِّهِ (فَاسْتَرْعَاهُ) فِي ذَلِكَ أَوْ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ اسْتَخْدَمَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى اسْتَرْعَى عَبْدًا أَوْ طِفْلًا، لَا عَلَى اسْتَرْعَاهُ أَيْ طَلَبَهُ بِالْخِدْمَةِ مِنْ رَبِّهِ أَوْ اتَّخَذَهُ خَادِمًا مِنْهُ (بِغَيْرِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الِاسْتِرْعَاءِ (مِمَّا اتَّفَقَا) أَيْ الْمُكْتَرِي وَرَبُّ أَحَدِ الْإِنْسَانَيْنِ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ (عَلَيْهِ) مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ (فَعَلَى رَبِّ) الْحَيَوَانِ (الْمَرْعِيِّ) أَوْ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَعْمُولِ (مَا أَفْسَدَ) الْمَرْعِيَّ أَوْ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ، لَا بِأَمْرٍ غَالِبٍ كَإِفْسَادِ الْحَيَوَانِ فِي هُرُوبِهِ أَوْ بَعْدَ إيثَاقِ قَيْدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَمَا تَلِفَ مِنْهُ لَا عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَوْ أَبٍ الطِّفْلِ)، لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالطِّفْلَ لَيْسَا بِيَدِ صَاحِبِهِمَا بَلْ بِيَدِ الَّذِي أَخَذَهُمَا، فَكَأَنَّهُمَا لَهُ وَهُمَا فِي حُكْمِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَاهُ فِي الْمَرْعِيِّ وَالْمَعْمُولِ وَمَا أَفْسَدَهُ الْمَرْعِيُّ وَالْمَعْمُولُ وَلَوْ ضَيَّعَا أَوْ تَعَدَّى ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا أَفْسَدَاهُ فِي غَيْرِ الْمَرْعِيِّ وَالْمَعْمُولِ بِلَا أَمْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى سَيِّدِهِمَا، لِأَنَّ حُكْمَهُمَا لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْهُ
مُطْلَقًا، بَلْ فِي جِهَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُمَا أَوْ أَرْعَاهُمَا فِيهِ، وَقِيلَ: الضَّمَانُ عَلَى مَنْ هُمَا فِي يَدِهِ كَالدَّابَّةِ فِي يَدِ أَحَدٍ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ وَيَرْجِعُ