الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٥وَإِنْ رَعَى أَجِيرٌ بِبَرِّيَّةٍ فَأَتَاهُ طَالِبٌ بِدَمِ وَلِيِّهِ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ ذَلِكَ، لَزِمَهُ إيصَالُ الْمَرْعِيِّ لِرَبِّهِ إنْ قَتَلَهُ ....................
---------------------------------
اسْتَرْعَى الْعَبْدَ أَوْ الطِّفْلَ بِإِذْنٍ بِلَا أُجْرَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهِمَا إلَّا إنْ ضَيَّعَا إنْ كَانَا بِيَدِ مُسْتَخْدِمِهِمَا.
(وَإِنْ) (رَعَى أَجِيرٌ بِ) أَرْضٍ (بَرِّيَّةٍ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنْ الْبَرِّ، وَالْمُرَادُ صَحْرَاءُ خَالِيَةٌ مِنْ النَّاسِ وَلَيْسَ قَيْدًا، فَإِنَّ حُكْمَ الرَّعْيِ بِالْعُمْرَانِ وَالرَّعْيُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ كَذَلِكَ، وَغَيْرُ الرَّعْيِ مِثْلُهُ كَالْخِيَاطَةِ، (فَأَتَاهُ طَالِبٌ بِدَمِ وَلِيِّهِ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ عَقْدِ الْأُجْرَةِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا وَقَبْلَ كَوْنِ الْمُدَّعِي بِيَدِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ قَتَلَهُ عَمْدًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الْقَتْلِ لِأَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يُقْتَلُ، وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ كَوْنُ دَمِ الْمَقْتُولِ حَرَامًا وَكَوْنُ دَمِ الْقَاتِلِ وَدَمِهِ مُتَكَافِئَيْنِ، وَالْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ تَرْكُ ذِكْرِ ذَلِكَ وَتَرْكُ ذِكْرِ قَتَلَهُ عَمْدًا، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِيُلَوِّحَ إلَى أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ بِلَا عَمْدٍ أَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ بِدَمِهِ إنْ قَتَلَهُ وَبِمَا فَسَدَ مِمَّا فِي يَدِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا الدَّابَّةُ إنْ حَلَّ لِإِنْسَانٍ قَتْلُ مَنْ هُمَا فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إيصَالُهُ لِصَاحِبِهِمَا، وَمَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ حَلَّ دَمُهُ أَوْ مُحَارِبٌ وَحَمَلَ عَلَيْهِمَا مَالًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِ، وَأَمَّا مَنْ يُضَيِّعُ بِضَيَاعِ السَّفِينَةِ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُ قَائِمِهَا إنْ كَانَ يُضَيِّعُ مَنْ فِيهَا بِقَتْلِهِ وَلَوْ عَلِمُوهُ مُحَارِبًا أَوْ مُسْتَحِقًّا لِلْقَتْلِ (لَزِمَهُ) أَيْ وَلِيُّ الدَّمِ (إيصَالُ الْمَرْعِيِّ لِرَبِّهِ إنْ قَتَلَهُ) أَيْ إنْ أَرَادَ قَتْلَهُ لِيَشْمَلَ الْقَتْلَ بَعْدَ الْإِيصَالِ بِأَنْ يَنْزِعَهُ فَيُوصِلَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ، أَوْ يَأْتِيَ بِمَنْ يُمْسِكُهُ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَالْقَتْلُ قَبْلَهُ فَإِنَّ لَهُ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يُمَكِّنَ الشَّيْءَ بِيَدِ مَنْ لَا يَخُونُ الْمَالَ وَلَا يُضَيِّعُهُ لِيُوصِلَهُ إلَى صَاحِبِهِ قَبْلَ الْقَتْلِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَيَجُوزُ إيصَالُ الْبَعْضِ قَبْلُ وَالْبَعْضُ بَعْدُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ لِلْأَجِيرِ يَعْمَلُ فِيهِ، أَوْ مَالٌ
لِأَحَدٍ بِلَا عَمَلٍ، أَوْ مَالٌ يَعْمَلُ فِيهِ بِلَا أُجْرَةٍ لَزِمَهُ إيصَالُهُ لِرَبِّهِ إنْ قَتَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يُوَصِّلْهُ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْهُ وَمَا فَسَدَ بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ذَهَبَ بِهِ لِيُوَصِّلَهُ