الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٦وَضَمِنَ إنْ ضَيَّعَهُ فَهَلَكَ أَوْ أَفْسَدَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ بِجِنَايَتِهِ فَاسْتَرْعَاهُ، وَإِنْ جَنَى بَعْدَ مَا كَانَ الْمَرْعِيُّ بِيَدِهِ فَلَا يَقْتُلْهُ حَتَّى يُوَصِّلَهُ لِرَبِّهِ ......................
-----------------------
فَوَقَعَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ فَسَادٌ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ كَمَا قَالَ (وَضَمِنَ إنْ ضَيَّعَهُ) فَتَرَكَ الْإِيصَالَ أَوْ ذَهَبَ لِلْإِيصَالِ فَضَيَّعَ حِفْظَهُ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِيصَالُ لَا الذَّهَابُ فَقَطْ إلَى صَاحِبِهِ (فَهَلَكَ أَوْ أَفْسَدَ) مَالَ النَّاسِ أَوْ النَّفْسَ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ بِجِنَايَتِهِ فَاسْتَرْعَاهُ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَجَعَلَ بِيَدِهِ مَالًا مَا لِعَمَلٍ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا أَوْ بِلَا عَمَلٍ وَإِنْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ فَجَعَلَ الْمَالَ بِيَدِهِ فَلَا يَلْزَمُ قَاتِلَهُ بِوَلِيِّهِ إيصَالُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ عَقْدِ الْأُجْرَةِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْمَالِ، أَوْ عَلِمَ بَعْدَ الذَّهَابِ وَقَدْ أَمْكَنَهُ رَدُّ الْمَالِ لِقُرْبِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ لَا لِعَمَلٍ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ وَتَرَكَهُ يَذْهَبُ بِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ كَذَهَابِ الرَّاعِي صَبَاحًا بَعْدَ الرُّجُوعِ عَشِيًّا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ فَمَكَّنَهُ مِنْ الْمَالِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَسْلِيمًا لِمَالِهِ عَلَى أَنْ يُضَيِّعَ عَنْ الْحِفْظِ إذْ جَعَلَهُ بِيَدِ مَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، وَلَا يَتَقَدَّمُ الْوَلِيُّ لِقَتْلِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ عَارِفٌ بِجِنَايَتِهِ فَمَكَّنَهُ الْمَالَ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ قَتْلَهُ مَتَى شَاءَ، وَإِنْ فَاتَ فَلَهُ الدِّيَةُ.
(وَإِنْ جَنَى بَعْدَ مَا كَانَ الْمَرْعِيُّ) أَوْ الْمَالُ (بِيَدِهِ) عَلِمَ رَبُّهُ بِالدِّيَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (فَلَا يَقْتُلْهُ حَتَّى يُوَصِّلَهُ لِرَبِّهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يُوَصِّلَهُ لِرَبِّهِ، فَحَتَّى بِمَعْنَى إلَّا فَشَمِلَ الْإِيصَالَ قَبْلَ الْقَتْلِ وَالْإِيصَالَ بَعْدَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَكَذَا إنْ وَصَّلَ بَعْضَهُ قَبْلُ وَبَعْضَهُ بَعْدُ،
بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ لَا يَخُونُ وَلَا يُضَيِّعُ.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ قَتْلَ قَاتِلِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ الْعَادِلُ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِهِ وَأَنْ