شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٧

...........................................

-------------------------------

يُعْطِي الْأُجْرَةَ عَلَى قَتْلِهِ وَيَجُوزُ أَخْذُهَا وَقَتْلُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ، وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ بِمَا دُونَ النَّفْسِ كَالْأَنْفِ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ بِالْأُذُنِ وَالسِّنِّ بِالسِّنِّ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرِهِ فِي الْحُدُودِ؛ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَهَا أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهِمَا إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بِلَا أَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ فِي الْكِتْمَانِ، فَعَنْ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ فَقَالَ: إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ﴾ " يَعْنِي بِحَبْلٍ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ﴾ " وَرَوَى مُسْلِمٌ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ: ﴿أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا، وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا إنْ أُوِّلَ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوْ بِهِ إلَى الْإِمَامِ لِيَجْلِدَهَا أَوْ يَجْلِدَهُ، وَلَا يَكْتُمُ ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ، إلَّا إنْ أَتَى إلَى الْإِمَامِ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنَّمَا يَكْتُمُ

الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقِيلَ: فِيمَنْ اُقْتُصَّ فِي الْكِتْمَان أَنَّهُ هَالِكٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ: ﴿أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ﴾ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْأَرِقَّاءِ إلَّا الْإِمَامُ وَمَنْ يَأْذَنُ لَهُ، وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يُقِيمُ السَّيِّدُ إلَّا حَدَّ الزِّنَا، قَالَ مُسْلِمٌ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ