الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٠وَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ إنْ تَلِفَ بِغَالِبٍ، وَلَهُ أَجْرُهُ ................................
--------------------------
عَمَلَهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِيَدِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِ عَامِلِهِ، بَلْ أَبْطَلَهُ عَامِلُهُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ (وَلَا أَجْرَ لَهُ) وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَ بِالْفَاءِ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ مُفَرَّعَةً عَلَى أَنَّهُ حَبَسَهُ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ أَنَّهُ فَرَضَهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَحْبِسْهَا فِيمَا قِيلَ إذْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ، وَالْأَوْلَى تَعْمِيمُ ذَلِكَ كَمَا دَخَلْت بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ كَلَامُ الشَّيْخِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، إذْ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْفَاءِ الَّتِي تَقْصُرُهَا عَلَى الْحَبْسِ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَقَدْ حَبَسَهُ لِأُجْرَتِهِ ضَمِنَهُ وَذَهَبَ كِرَاؤُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَدْفَعُ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ غَالِبٍ يُعْذَرُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أُجْرَتُهُ كَمَا قَالَ: (وَلَا ضَمَانَ إنْ تَلِفَ بِغَالِبٍ) كَلِصٍّ وَمَوْتٍ وَسَيْلٍ (وَلَهُ أَجْرُهُ) وَلَوْ
حَبَسَهُ حَتَّى يَأْخُذَ أَجْرَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِصَاحِبِهِ وَالْأَمْرُ الْغَالِبُ كَالْحَرْقِ وَالسَّيْلِ وَالْغَصْبِ وَالْمُكَابَرَةِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْعَمَلِ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ؛ نَوَى حَبْسَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ أَخَذَ مَا يَعْمَلُ وَنَوَاهُ أَنْ يَخُونَ وَضَاعَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُضَيِّعَ فَكَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَنْ يَخُونَ، وَإِنْ أَخَذَ مَا يَعْمَلُ وَنَوَاهُ أَنْ يَخُونَ وَضَاعَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُضَيِّعَ فَكَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَنْ يَخُونَ.
وَفِي الضِّيَاءِ ": أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَتَبَ إلَى أَبِي يُوسُفَ يَمْتَحِنُهُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَإِنْ أَجَابَ فِيهَا بِرَأْيِهِ أَخْطَأَ، وَإِنْ أَجَابَ بِحِفْظِهِ أَصَابَ، وَهِيَ: مَا تَقُولُ فِي قَصَّارٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ ثَوْبًا يُقَصِّرُهُ لَهُ بِالْأُجْرَةِ، ثُمَّ أَجْمَعَ الْقَصَّارُ عَلَى غَصْبِهِ ثُمَّ عَمِلَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ رَدُّهُ إلَى رَبِّهِ وَتَابَ مِمَّا نَوَاهُ، هَلْ يَلْزَمُ رَبَّ الثَّوْبِ أَجْرٌ أَمْ لَا؟ فَقَالُوا لَهُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهَا؟ فَقَالَ: إنْ عَمِلَهُ بَعْدَمَا نَوَى غَصْبَهُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَيَنْوِيَ رَدَّهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ عَمِلَهُ غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى غَصْبِهِ، لَهُ الْعَمَلُ وَالْكِرَاءُ انْتَهَى، وَكَذَا كُلُّ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ