الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧١إنْ أَتَى بِعُذْرٍ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَالِبٍ أَوْ مُكَابِرٍ وَبَيَّنَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا كِرَاءَ وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ .........................
------------------------------
وَفِي التَّاجِ " عَنْ ابْنِ الْمُسَبِّحِ: وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا شَيْئًا يَعْمَلُهُ لَهُ فَجَحَدَهُ إيَّاهُ فَاسْتَحْلَفَهُ فَحَلَفَ: مَا عِنْدَهُ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ مَعْمُولًا، فَإِنَّ لَهُ أَجْرَهُ عَلَى مَا تَشَارَطَا، فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْمَلَهُ لَهُ لِمَا جَحَدَهُ إيَّاهُ وَيَرُدُّهُ لِحَالِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا عَرَقَ لِظَالِمٍ، وَإِنْ تَقَاطَعَا عَلَى ثَابِتٍ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ فِي جَحْدِهِ مَا يُزِيلُهُ وَلَا مَا يُبْطِلُ عَمَلَهُ، وَلَا يُزِيلُ ذَلِكَ
تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ الشَّرْطُ، وَلَكِنْ يَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَيَعْمَلُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْمُقَاطَعَةُ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ فَعَمِلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَعْمُولِ لَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ عَمِلَهُ بِرَأْيِهِ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ عَلَيْهِ وَبِلَا ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ.
وَقِيلَ: (إنْ أَتَى) ذَلِكَ الْأَجِيرُ (بِعُذْرٍ مِنْ) أَخْذِ (لِصٍّ أَوْ سَالِبٍ أَوْ مُكَابِرٍ) أَيْ مُغَالِبٍ عَلَى أَخْذِ الشَّيْءِ فَأَخَذَهُ لِجَاهِهِ مَثَلًا أَوْ بِادِّعَاءِ أَنَّهُ لَهُ أَوْ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى لِصًّا أَوْ سَالِبًا وَلَوْ كَانَ فِي الْمَعْنَى كَاللِّصِّ وَالسَّالِبِ (وَبَيَّنَهُ) أَيْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ اللِّصِّ أَوْ السَّالِبِ أَوْ الْمُكَابِرِ أَيْ بِمَا يُبَيِّنُ بِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ اللِّصُّ أَوْ السَّالِبُ أَوْ الْمُكَابِرُ (فَلَا ضَمَانَ وَلَا كِرَاءَ) أَيْ أُجْرَةً، حَبَسَهُ فِي الْأُجْرَةِ أَمْ لَمْ يَحْبِسْهُ، لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْعَمَلِ الَّذِي وَصَلَ بِيَدِ الْمَعْمُولِ لَهُ وَهَذَا لَمْ يَصِلْهُ الْعَمَلُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ عَمَلٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ عَلَى الْعَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْمُصِيبَةِ، الْأَجِيرُ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأُجْرَةِ لَهُ، وَصَاحِبُ الْعَمَلِ بِذَهَابِ شَيْئِهِ عَلَيْهِ، (وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إنْ تَلِفَ بِغَالِبٍ، وَلَهُ أَجْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِأَمْرِ رَبِّهِ وَتَلِفَ بِمَا لَا سَبَبَ لَهُ فِيهِ، وَلَا طَاقَةَ لَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَعَنَّى وَلَمْ يَفْعَلْ مَا يُبْطِلُ عَنَاءَهُ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَإِنْ ظَهَرَتْ أَسْبَابُ السَّرِقَةِ أَوْ النَّهْبِ وَادَّعَى الصَّانِعُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا أُخِذَ عَنْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ