شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٢

وَإِنْ حَبَسَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ إيصَالِهِ لَزِمَهُ،، وَلَوْ سُرِقَ أَوْ أُحْرِقَ ...........................

-------------------------

وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ أَخْذُ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ إلَّا إنْ حَمَلَهُ إلَى جَائِرٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَسَبَبُ السَّرِقَةِ هُوَ كَهَدْمِ جِدَارٍ وَفَتْحِ بَابٍ، وَإِنْ ظَهَرَ سَبَبُ ذَلِكَ وَأَبَى مِنْ الْيَمِينِ ضَمِنَ، وَإِذَا ضَيَّعَ ضَمِنَ.

وَفِي التَّاجِ ": لَا يُصَدَّقُ الرَّاعِي إنْ قَالَ أُكِلَتْ، إلَّا إنْ أَتَى بِعَلَامَةٍ مِنْهَا وَقِيلَ: يَحْلِفُ أَنَّهَا ذَهَبَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ ضَيَاعَهُ وَأَعْطَى عَلَى عِلْمٍ بِذَلِكَ وَلَمْ يُضَيِّعْ وَظَهَرَ سَبَبُ التَّلَفِ حَلَفَ، كَالنَّسْجِ فِي غَيْرِ مَحْصُونٍ إذَا مَدَّ خَشَبَ النَّسْجِ فِيهِ وَأُعْطِي غَزْلًا عَلَى عِلْمٍ بِذَلِكَ، وَإِذَا نَفَرَتْ الدَّابَّةُ فَتَلِفَتْ حَالَ الْمَسِيرِ أَوْ حَالَ النُّزُولِ، وَقَدْ أَحْكَمَ قَيْدَهَا لَزِمَهُ إعْلَامُ رَبِّهَا، وَكَذَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ رَبِّ الْعَبْدِ بِإِبَاقَتِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا، أَوْ لَمْ يَحْكُمْ قَيْدَهَا، وَمَنْ أَوْدَعَ دَابَّةً يُسَافِرُ بِهَا وَلَهُ مِنْ كِرَائِهَا نِصْفٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ لَزِمَهُ ضَمَانُهَا لِأَنَّهَا كَأَمَانَةٍ.

(وَإِنْ) (حَبَسَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْأَجْرِ، وَمَعْنَى حَبَسَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُوَصِّلْهُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ صَاحِبُهُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ طَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الضَّمَانِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (لَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ إيصَالِهِ) إلَى صَاحِبِهِ إنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهُ مِنْ دَارِ صَاحِبِهِ أَوْصَلَهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَالُهُ (لَزِمَهُ، وَلَوْ سُرِقَ أَوْ أُحْرِقَ) أَوْ سُلِبَ أَوْ كُوبِرَ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْغَالِبَةِ، وَلَا سِيَّمَا مَا هُوَ دُونَهَا لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ فَكَانَ فِي ضَمَانِهِ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ فَقَبَضَهُ اسْتَرَاحَ مِنْهُ وَإِلَّا سَعَى فِي إيصَالِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِمْسَاكِهِ عِنْدَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ عَنْهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَبْضِ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إيصَالِهِ كَاللُّصُوصِ وَالْعَدُوِّ فِي الطَّرِيقِ وَالْجَائِرِ وَالْمَرَضِ وَالسَّيْلِ وَعَدَمِ الدَّلِيلِ