الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٣وَمَا تَلِفَ بِأَيْدِي الْأُجَرَاءِ وَالصُّنَّاعِ كَقَطْعٍ وَكَسْرٍ وَحَرْقٍ ضَمِنُوهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ لَا يُزِيلُ ضَمَانًا ....
-------------------------------
وَعَدَمِ مَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ لِحَمْلِهِ مَئُونَةٌ تَعْظُمُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ يَلْزَمُهُ إيصَالُهُ بَلْ حِفْظُهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ، فَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ وَعِنْدِي؛ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إنْ تَلِفَ بِلَا تَضْيِيعٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إيصَالُهُ إلَّا إنْ كَانَ رَبُّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَعْمُولٌ وَلَا أَنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ، فَكَانَ يَنْتَظِرُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّهُ مَعْمُولٌ، فَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ، وَإِنْ قَالَ: خُذْ شَيْئَكَ وَأَعْطِنِي الْكِرَاءَ فَقَدْ عَمِلْته، أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: أَعْطِنِي الْكِرَاءَ فَقَالَ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك، فَتَرَكَهُ عِنْدَهُ فَتَلِفَ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ، لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ كَانَ أَمَانَةً قَطْعًا، وَمَنْ قَالَ: خُذْ شَيْئَكَ وَأَعْطِنِي
الْأُجْرَةَ فَقَدْ عَمِلْته ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ، فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ التَّلَفُ إلَّا بِقَوْلِهِ؛ غَرِمَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إلَّا بِصِحَّةِ أَنَّهُ عَمِلَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمِنْهَاجِ " بِلَفْظٍ خَاصٍّ فِي التَّمْثِيلِ.
(وَمَا تَلِفَ) أَيْ فَسَدَ (بِأَيْدِي الْأُجَرَاءِ وَالصُّنَّاعِ) أَيْ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمْ فِيهِ (كَقَطْعٍ وَكَسْرٍ وَحَرْقٍ ضَمِنُوهُ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمْ وَلَوْ خَطَأً بِلَا تَقْصِيرٍ.
وَفِي الْأَثَرِ ": وَمَنْ أَتَى بِمَصُوغٍ يَلْحُمُهُ فَانْكَسَرَ عِنْدَ اللَّحَّامِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَلْحُمَهُ لَا أَنْ يَكْسِرَهُ، وَإِنْ شُرِطَ عَدَمُ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا إنْ ضَيَّعَ، وَإِذَا قَلَبَ الصَّانِعُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ عَمِلَهُ فَرَأَى فِيهِ حَرْقًا أَوْ كَسْرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُقَصِّرَ الثَّوْبَ أَوْ يَغْسِلَهُ ضَمِنَ، إلَّا إنْ قَالَ صَاحِبُ ذَلِكَ: مِنْ عِنْدِهِ.
(وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ لَا يُزِيلُ ضَمَانًا) بَلْ يُزِيلُ الْإِثْمَ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ إزَالَتِهِ الضَّمَانَ فِي الْأَنْفُسِ عَدَمُهَا فِيمَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَأَمَّا ثُلُثُهَا