شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٤

وَلَزِمَ قِيلَ: طَبِيبًا وَخَاتِنًا وَحَجَّامًا وَبَيْطَارًا أَوْ نَحْوَهُمْ إنْ تَلِفَ أَحَدٌ بِمُعَالَجَتِهِمْ قَوَدٌ، إنْ زَادُوا عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ، وَكَذَا ثَاقِبُ لُؤْلُؤٍ وَنَاقِشُ فُصُوصٍ ....................................

----------------------------------

فَصَاعِدًا فَيُزِيلُ الْخَطَأُ فِيهِ الضَّمَانَ، وَيَنْقُلُهُ إلَى الْعَاقِلَةِ فَيَجْمَعُ مِنْهُمْ أَوْ يُعْطِي كَوَاحِدٍ وَلَا يَجْمَعُ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْخَطَأِ فَثَبَتَ أَعْطَى وَحْدَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ الْأَنْفُسَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَمْوَالِ، وَلِأَنَّ الْأَنْفُسَ فِيهَا تَفْصِيلٌ، وَمَا فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ، وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا لِأَنَّ الْأُجْرَةَ قَدْ تَكُونُ عَلَى عَمَلٍ فِي إنْسَانٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ هَذِهِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهَا لِذَلِكَ تَعْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ، وَلِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ يَبْقَى الضَّمَانُ تَارَةً عَلَى الْجَانِي وَتَارَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ.

(وَلَزِمَ قِيلَ:) (طَبِيبًا) وَمُتَطَبِّبًا، أَوْ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا يَشْمَلُهُ مَعَ مُتْقِنِ الطِّبِّ (وَخَاتِنًا وَحَجَّامًا وَبَيْطَارًا) مُعَالِجَ الدَّابَّةِ (أَوْ نَحْوَهُمْ إنْ تَلِفَ أَحَدٌ) أَوْ الدَّابَّةُ (بِمُعَالَجَتِهِمْ قَوَدٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ وَلَمْ تُقْلَبْ أَلِفًا مَعَ تَحَرُّكِهَا بَعْدَ فَتْحٍ شُذُوذًا وَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ قَالَ فَالدِّيَةُ (إنْ زَادُوا عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ) فِي الطِّبِّ وَالصِّنَاعَةِ وَقِيلَ: لَا قَوَدَ بَلْ الدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ، وَقِيلَ: الْقَوَدُ فِيمَنْ عَالَجَ الطِّبَّ أَوْ الْخَتْنَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُتْقِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنُوا إلَّا إنْ زَادُوا لِأَنَّهُمْ أَمَرَهُمْ الشَّارِعُ بِالْعَمَلِ، وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِنْ الْغُمُوضِ وَالْغَرَرِ فَلَمْ يَسْتَحِقُّوا أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ كَانَ قَصْدُهُمْ الصَّلَاحَ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى مَا أَمَرَ الشَّارِعُ، فَلَمَّا لَمْ يَزِيدُوا لَمْ يَحْكُمْ بِأَنَّ الْفَسَادَ مِنْهُمْ قَطْعًا فَتَغْرِيمُهُمْ ظُلْمٌ لَهُمْ.

وَفِي لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ: كُلُّ طَبِيبٍ يَقْطَعُ وَيَكْوِي فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَإِعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ إنْ مَاتَ بِهِ الْمَطْبُوبُ وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالطِّبِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْ الْقَطْعِ وَالْكَيِّ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ، كَالْمَوْتِ وَالْبُطْلَانِ وَالْعَمَى وَالْعَرَجِ وَنُقْصَانِ الْعَمَلِ وَذَهَابِ النَّسْلِ وَإِمَاتَةِ الشَّهْوَةِ (وَكَذَا ثَاقِبُ لُؤْلُؤٍ وَنَاقِشُ فُصُوصٍ)