الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٠وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ كَانَ .............................
---------------------------
سَرَاوِيلَ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا جُبَّةً وَقَالَ الْآخَرُ: بِرْنُوصًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلَا أُجْرَةَ لِلصَّانِعِ.
(وَقِيلَ:) أَيْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا (عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الْمَصْنُوعِ، لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ لِلصَّانِعِ بِأَصْلِ الصَّنْعَةِ كَالْقَطْعِ فِي الْمِثَالِ صَارَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي كَوْنِ الْقَطْعِ مَشْرُوطًا عَلَى كَذَا، وَكَذَلِكَ مَا لَيْسَ بِأَصْلٍ لَهَا، وَضَابِطُ ذَلِكَ، أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَيَخْتَلِفَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ، مِثْلَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الْجُبَّةِ وَيَخْتَلِفَا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْ تَخِيطَهَا عَلَى كَيْفِيَّةِ كَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى صَبْغِهِ وَيَتَّفِقَا فِي كَيْفِيَّةٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْمَالِ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا، كَعَمَلِ الْقُرْمُودِ وَاللَّبَنِ وَالْبِنَاءِ وَالنِّجَارَةِ
وَعَمَلِ الْحَدَّادِ وَالْخَرَّازِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْمَحَلِّ عَلَى كَيْفِيَّةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَيْفِيَّةِ فَالْقَوْلُ نَافِيهَا، إنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْمُعْتَادَةُ وَحْدَهَا أَوْ غَيْرَهَا نَادِرًا وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْقَوْلُ الثَّانِي (وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَصْنُوعِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الصَّانِعُ (لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تَنْهَضُ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْعَمَلِ مُغَايِرٌ جِدًّا لِلصِّفَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي النَّقْصِ قَوْلُ رَبِّهِ لِاعْتِرَافٍ الصَّانِعِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّانِعِ فِي الْإِذْنِ (لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الثَّوْبِ: مَا أَذِنْت لَك فِي قَطْعِهِ سَرَاوِيلَ وَلَا قَمِيصًا بَلْ قُلْت لَك: خِطْهُ كَذَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَطْعٍ، أَوْ لَمْ آمُرْك بِخِيَاطَتِهِ أَصْلًا بَلْ وَضَعْته أَمَانَةً عِنْدَك، أَوْ قُلْت لَك: وَصِّلْهُ إلَى فُلَانٍ، أَوْ قُلْت لَك: ضَعْهُ عِنْدَك حَتَّى أَقُولَ لَك اقْطَعْهُ عَلَى كَذَا أَوْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: لَمْ آمُرْك أَنْ تَصْبُغَهُ بَلْ وَضَعْته أَمَانَةً، أَوْ وَضَعْته حَتَّى أَقُولَ لَك: اُصْبُغْهُ بِمَا أُرِيدُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (كَانَ