شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨١

الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّهِ، فَكَذَا فِي صِفَتِهِ، وَلِأَنَّ الصَّانِعَ مُعْتَرِفٌ بِإِحْدَاثِ نَقْصٍ فِي الْمَصْنُوعِ وَادَّعَى إذْنًا فِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِنْ بَيَّنَ أَخَذَ رَبُّ الشَّيْءِ شَيْئَهُ، وَإِلَّا حَلَفَ عَلَى قَوْلِهِ، وَخُيِّرَ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ، فَيَكُونُ ...............

---------------------------

الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّهِ، فَكَذَا) إنْ اخْتَلَفَا (فِي صِفَتِهِ) أَيْ صِفَةِ الْإِذْنِ، هَلْ كَانَتْ عَلَى السَّرَاوِيلِ أَوْ قَمِيصًا مَثَلًا (وَلِأَنَّ الصَّانِعَ مُعْتَرِفٌ بِإِحْدَاثِ نَقْصٍ) هُوَ الْقَطْعُ عَلَى كَيْفِيَّةِ كَذَا (فِي الْمَصْنُوعِ وَادَّعَى إذْنًا) مِنْ رَبِّ الْمَصْنُوعِ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ النَّقْصِ (وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ الْإِذْنِ، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّانِعَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ أَحْدَثَ نَقْصًا فِي ثَوْبٍ مَثَلًا وَادَّعَى أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ، وَرَبُّ الثَّوْبِ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ النَّقْصِ بَلْ قَالَ: أَمَرْتُك بِنَقْصٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي صَنَعْت فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الصَّانِعُ عَلَى الْإِذْنِ

الَّذِي ادَّعَاهُ فِي النَّقْصِ لَزِمَهُ الْغُرْمُ مِنْ حَيْثُ إحْدَاثِهِ نَقْصًا أَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَصْنُوعِ الْإِذْنَ فِيهِ غَيْرَ النَّقْصِ الْآخَرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الصَّانِعُ، وَإِحْدَاثُ الْقَطْعِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ نَقْصٌ فِي حَقِّهِ إذَا كَرِهَهُ، وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ زِيَادَةٌ لِأَنَّهُ مُحِبٌّ لِشَيْئِهِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَقَدْ نَقَصَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ التَّخْيِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدُ.

وَفِي الْأَثَرِ ": إنْ قَالَ أَمَرْتُك أَنْ تَجْعَلَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ كَذَا وَكَذَا، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ لَهُ: أَمَرْتنِي أَنْ أَعْمَلَهُ خُمَاسِيًّا، وَقَالَ هُوَ سُدَاسِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَقِيلَ: قَوْلُ الْمَعْمُولِ لَهُ، وَقِيلَ: إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ سُدَاسِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمَعْمُولِ لَهُ (وَإِنْ بَيَّنَ) الصَّانِعُ مَا قَالَ (أَخَذَ رَبُّ الشَّيْءِ شَيْئَهُ) مَعْمُولًا كَمَا عَمِلَهُ الصَّانِعُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ بَلْ يُعْطِيه رَبُّ الشَّيْءِ أُجْرَتَهُ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِي الْمَصْنُوعِ كَمَا فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الدِّيوَانِ " (وَإِلَّا حَلَفَ) رَبُّ الشَّيْءِ (عَلَى قَوْلِهِ، وَخُيِّرَ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ) بِصَبْغٍ أَوْ خِيَاطَةٍ (فَيَكُونُ) ذَلِكَ الشَّيْءُ