الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٤أَخَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الصَّانِعُ، فَإِنْ أَيْقَنَ بِهِ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَيْسَهُ قَضَاهُ فِيهِ ..............
--------------------------
وَ (أَخَذَ) رَبُّ الْمَصْنُوعِ (مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الصَّانِعُ) أَنَّهُ هُوَ مَتَاعُ رَبِّ الْعَمَلِ، (فَإِنْ أَيْقَنَ) رَبُّ الْمَتَاعِ (بِهِ) أَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَهُ كَمَا قَالَ الصَّانِعُ (أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ) مِنْ الصَّانِعِ، الْفَاءُ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، لِأَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا أَخَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الصَّانِعُ إذْ لَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَهُ بِيَمِينٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ حَلَفَ قَبْلُ، لِأَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً، بَلْ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى أَنَّهُ إنْ أَنْكَرَ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ مَتَاعُهُ حَلَفَ الصَّانِعُ، أَنَّهُ مَتَاعُ رَبِّ الْعَمَلِ وَأَخَذَهُ رَبُّ الْعَمَلِ، الثَّانِيَةُ أَنَّهُ إنْ أَنْكَرَهُ رَبُّ الْعَمَلِ وَلَا بَيَانَ ثُمَّ أَيْقَنَ أَنَّهُ مَتَاعُهُ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينِ، وَإِنَّمَا قُلْت بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: بِلَا يَمِينٍ بَعْدَ أَنْ قَالَ حَلَفَ عَلَيْهِ الصَّانِعُ، هَذَا مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الشَّيْخِ، وَإِنْ لَمْ
تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الصَّبَّاغُ بِأَنَّ هَذَا ثَوْبُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ، فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَلْيَأْخُذْهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَوْبِهِ.
(وَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَيْسَ) أَيْ لَيْسَ بِثَوْبِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ (قَضَاهُ فِيهِ) أَيْ فَلْيَقْضِهِ لَهُ فِي ثَوْبِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْحَمْلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَلْيَأْخُذْهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَوْبِهِ إلَخْ تَفْصِيلًا لِقَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الصَّبَّاغُ بِأَنَّ هَذَا ثَوْبُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ، وَالْفَاءُ لِمُجَرَّدِ التَّفْصِيلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ أَيْقَنَ فَالْأَمْرُ كَمَا قُلْنَا بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِلَا قَضَاءٍ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِقَيْدِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ إنْ اطْمَأَنَّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ، وَمَعْنَى ذِكْرِهِ لَفْظَ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُجْمَلِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي الْقَضَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَقْضِي هُوَ رَبُّ الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ وَيَنْوِيه قَضَاءً فِي مَتَاعِهِ لَا أَنَّهُ نَفْسُ مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ ليسه، وَلَوْ كَانَ الصَّانِعُ قَدْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ نَفْسُ مَتَاعِهِ، وَلَيْسَ الصَّانِعُ يَقْضِيه لَهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ