الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٥.........................................
----------------------------------------
نَفْسُ مَتَاعِ رَبِّ الْعَمَلِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: فَلْيَقْضِهِ لَهُ فِي ثَوْبِهِ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ يَقْضِيه الصَّانِعُ لِرَبِّ الْعَمَلِ فِي ثَوْبِهِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الصَّانِعِ أَنَّهُ نَفْسُ ثَوْبِ رَبِّ الْمَتَاعِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِيه لَهُ إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ مَتَاعَهُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ، أَوْ يُجْعَلُ الضَّمِيرُ فِي يَقْضِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ، أَيْ: فَلْيَقْضِ رَبُّ الْمَتَاعِ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ الثَّوْبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَكَ﴾ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ
بِالْعِبَارَةِ مَلْحُوظًا فِيهِ الْمَعْنَى.
وَأَمَّا الَّذِي يُقْصَدُ بِالْفِعْلِ فَإِنَّ رَبَّ الْعَمَلِ يَأْخُذُ الْمَتَاعَ وَيَنْوِيه قَضَاءً فِي مَتَاعِهِ، وَلَوْ أَعْطَاهُ الصَّانِعُ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ نَفْسُ مَتَاعِ رَبِّ الْعَمَلِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ الصَّانِعُ فَلْيُعْطِهِ بِلَفْظِ الْقَضَاءِ وَنِيَّتِهِ، وَلْيَأْخُذْهُ رَبُّ الْعَمَلِ بِلَفْظِ الْقَضَاءِ وَنِيَّتِهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ الصَّانِعُ التَّلَفَ مَثَلًا مَعَ الِاعْتِرَافِ، وَإِنْ وَجَدَ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَتَلَفَّظَ لَهُ الصَّانِعُ بِالْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَيَأْخُذَهُ هُوَ عَلَى الْقَضَاءِ فَلْيَفْعَلْ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بِيَدِ الصَّانِعِ قَضَاءً إذَا أَعْطَاهُ الصَّانِعُ عَلَى الْقَضَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ نَفْسُ مَتَاعِهِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلَ مِنْ مَتَاعِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَخْذُ مَا قَضَاهُ أَوْ أَعْطَاهُ مَعَ أَنَّ بِيَدِهِ أَمْتِعَةَ النَّاسِ يَعْمَلُهَا لَهُمْ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ أَنَّ مَا قَضَاهُ أَوْ أَعْطَاهُ الصَّانِعُ لَيْسَ لِلصَّانِعِ بَلْ لِرَبِّ عَمَلٍ آخَرَ أَيْضًا مَثَلًا فَلَا يَأْخُذْهُ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي يَحْكُمُ لَهُ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَبَدَّلَ لِغَيْرٍ أَخَذَهُ إنْ كَانَ مِثْلَ مَتَاعِهِ أَوْ دُونَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَوْ عَلِمَهُ وَلَمْ يُطِقْ عَلَيْهِ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا يَأْخُذْهُ، وَأُجِيزَ لَهُ أَخْذُهُ فَيُعْطِي قِيمَةَ الزِّيَادَةِ لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَهُ.
وَفِي الْأَثَرِ ": مَنْ يَعْمَلْ بِأَجْرٍ إنْ سَلَّمَ مَتَاعَ هَذَا لِهَذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَإِنْ قَالَ: رُدَّهُ لِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لَك وَخُذْ الَّذِي لَك، فَقَالَ الْمَعْمُولُ لَهُ: لَا أَقْبَلُ قَوْلَك بَعْدَ