شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٦

وَكَذَا غَاصِبٌ وَمُرْتَهِنٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا مَعَ يَمِينِهِمَا عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمَا، إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الشَّيْءِ أَنَّهُ ليسه، وَاخْتِيرَ عَكْسُهُ …

--------------------------------------

إقْرَارِك أَنَّهُ لِي، وَلَا بَيِّنَةَ، فَالْقَوْلُ لِلْمَصْنُوعِ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ قِبَلَهُ حَقًّا مِنْ قِبَلِ مَا يَدَّعِيه بِخِلَافِ إقْرَارِهِ. (وَكَذَا غَاصِبٌ وَمُرْتَهِنٌ) وَمُسْتَعِيرٌ وَمُؤْتَمَنٌ وَكُلُّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا) وَقَوْلُ نَحْوِهِمَا (مَعَ يَمِينِهِمَا) وَيَمِينِ نَحْوِهِمَا (عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمَا) وَأَيْدِي نَحْوِهِمَا: إنَّ مَتَاعَك هُوَ هَذَا فَيَأْخُذُهُ قَضَاءً عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، سَوَاءٌ إنْ لَمْ يَتَّهِمْهُ أَنْ لَيْسَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ (إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الشَّيْءِ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ (ليسه) أَيْ لَيْسَ مَتَاعِي، فَإِنْ بَيَّنَ وَوَجَدَ مَتَاعَهُ أَخَذَهُ، وَإِلَّا فَالْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا مَرَّ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَهُمْ الْمَشْهُورُ، لَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الشَّيْخِ عَكْسُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَاخْتِيرَ عَكْسُهُ) أَيْ عَكْسُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّانِعِ وَالْمُرْتَهِنِ وَكَذَا نَحْوُهُمَا، وَذَلِكَ الْعَكْسُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْعَمَلِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالرَّاهِنِ، وَكَذَا نَحْوُهُمْ مَعَ يَمِينِهِمْ، وَعَلَى الصَّانِعِ وَالْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنِ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَا نَحْوُهُمْ، وَوَجْهُ الِاخْتِيَارِ، أَنَّ كُلَّ ثَوْبٍ أَتَى بِهِ الصَّبَّاغُ يَقُولُ رَبُّ الثَّوْبِ: لَيْسَ بِثَوْبِي فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ تَنْفِيه عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَيَتَسَلْسَلُ ذَلِكَ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، لِأَنَّ الصَّبَّاغَ رُبَّمَا يَتَشَاكَلُ عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْيَمِينِ الْقَاطِعَةِ لِلْأَمْرِ أَوْ يُتْلِفُ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَأَرَادَ بِالتَّسَلْسُلِ كَثْرَةَ التَّتَابُعِ وَالِاتِّصَالِ، لَا التَّسَلْسُلَ الْمُسْتَحِيلَ لِإِمْكَانِ الْعُثُورِ عَلَى ذَلِكَ الْمَتَاعِ، وَلِأَنَّ ثِيَابَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لَهَا نِهَايَةٌ وَحَاصِلُ هَذَا الِاخْتِيَارِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالرَّاهِنِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَثَلًا، فَإِذَا قَالَ: مَا هَذَا مَتَاعِي، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْآخَرِ ضَمِنَهُ الْآخَرُ إنْ لَمْ