الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٧....................................
----------------------------------
تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ هَذَا، فَلَا تَسَلْسُلَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْغَاصِبِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْبَيِّنَةِ هُوَ الْآخَرُ إذْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ، فَكُلُّ ثَوْبٍ جَاءَ بِهِ الْعَامِلُ مَثَلًا نَفَتْهُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَيَتَسَلْسَلُ، وَإِنَّمَا صَحَّ التَّسَلْسُلُ فِي الْبَيِّنَةِ هُنَا، لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْإِثْبَاتِ، لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ شَيْئًا وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ.
وَفِي الْأَثَرِ ": إنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ يَعْمَلُهَا خَلْخَالًا فَعَمِلَ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ فِضَّتِي لِسَوَادِهَا، فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ وَيَحْلِفُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارِ الْعَكْسِ كَوْنُهُ سَالِمًا مِنْ شَهَادَةِ التَّهَاتُرِ، بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَاصِبِ وَالصَّانِعِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ فِيهِ شَهَادَةَ النَّفْيِ، وَهِيَ تَهَاتُرٌ إذْ كَانَ الشُّهُودُ يَقُولُونَ فِيهِ: مَا هَذَا ثَوْبُهُ أَوْ مَا هَذَا رَهْنُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، إلَّا إنْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَا هَذَا شَيْئَهُ الَّذِي أَوْصَلَهُ بِيَدِهِ بِحَضْرَتِنَا وَقْتَ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ مَحْصُورًا لَيْسَ بِشَهَادَةِ تَهَاتُرٍ وَاخْتَارَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ وَفِي الْأَحْكَامِ " الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إذْ ذَكَرَهُ وَقَالَ: تَرَكْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْعَمَلَ بِقَوْلِ الشَّيْخِ عَامِرٍ وَهُوَ الثَّانِي عِنْدَهُمْ، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ هَكَذَا: وَكَذَلِكَ الضَّمِينُ وَالْمُضَارِبُ وَالْمُسْتَوْدَعُ وَالْمُعَارُ إلَخْ وَلَفْظُ الضَّمِينِ هُنَا غَرِيبٌ لَكِنْ لَهُ وَجْهٌ، إذْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْئِهِ الْمُعَيَّنِ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ فَيَجِيءَ بِهِ فَيَقُولَ: هَذِهِ عَارِيَّتُك الَّتِي أَعَرْتهَا فُلَانًا، أَوْ هَذَا رَهْنُك الَّذِي رَهَنْت لَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيُنْكِرُ صَاحِبُ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ شَيْئَهُ، وَيَعُمُّ أَنْ يَكُونَ ضَمِينَ الْأَدَاءِ فَيَقُولَ: هَذَا شَيْئُكَ الَّذِي فِي
ذِمَّةِ فُلَانٍ، مُشِيرًا إلَى كَمِّيَّةٍ مُتَرَتِّبَةٍ فِي الذِّمَّةِ، لَا إلَى مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ.