الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٩...............................
-------------------------------
الِانْقِضَاءُ إنْ ادَّعَاهُ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْأَجِيرُ: مُدَّةُ الْكِرَاءِ نِصْفُ سَنَةٍ، وَيَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ: سَنَةٌ، فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَجِيرُ: مُدَّةُ الْكِرَاءِ سَنَةٌ.
وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: نِصْفُ سَنَةٍ لِدَاعٍ إلَى ذَلِكَ كَيَمِينٍ، أَوْ إرَادَةِ رِفْقٍ عَلَى الْأَجِيرِ أَوْ إرَادَةِ زِيَادَةٍ خُيِّرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَى الْأَجِيرِ بَيَانُ الزِّيَادَةِ، وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُكْرِي: مُدَّةُ الْكِرَاءِ شَهْرٌ، وَيَقُولَ الْمُكْتَرِي: شَهْرَانِ، فَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيَانُ وَإِنْ قَالَ الْمُكْرِي: شَهْرَانِ وَالْمُكْتَرِي: شَهْرٌ، لِدَاعٍ دَعَاهُمَا إلَى ذَلِكَ فَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيَانُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلزِّيَادَةِ يَدَّعِي شَيْئًا بَعْدَ مَا اتَّفَقَا عَلَى مَا قَبْلَهَا فَلَا يُقْبَلُ بِلَا بَيَانٍ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ نَفْعًا لَهُ فِي الْعَمَلِ أَوْ الِاسْتِنْفَاعِ، وَكَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُدَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَائِهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنَّهَا شَهْرٌ، وَلَمْ يَكُنْ الْبَدْءُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَلْ حَسَبَا بِالْأَيَّامِ، أَوْ وَقَعَ مَعَ أَوَّلِهِ لَكِنْ حَسَبَا بِالْأَيَّامِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَمَّ الْعَدَدُ وَالْبَدْءُ مِنْ يَوْمِ كَذَا، أَوْ خَالَفَهُ الْآخَرُ، أَوْ مَعَ أَوَّلِهِ، وَلَمْ يَحْسِبَا بِالْأَيَّامِ، لَكِنْ اخْتَلَفَا هَلْ اسْتَهَلَّ لَيْلَةَ كَذَا فَيَنْسَلِخُ لَيْلَةَ كَذَا وَلَا بُدَّ وَهَلْ رُئِيَ هِلَالُ التَّمَامِ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ لَمْ يَدَّعِ الِانْقِضَاءَ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ مَضَرَّةً عَلَيْهِ كَالْمُكْرِي وَالْأَجِيرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الذِّمَّةَ شُغِلَتْ بِالْمُدَّةِ، فَلَا يُقْبَلُ بَرَاءَتُهَا مِنْهَا بِادِّعَاءِ الِانْقِضَاءِ بِلَا بَيَانٍ وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ حُرْمَةُ مَالِ النَّاسِ وَأَبْدَانِهِمْ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، لَا سَبِيلَ إلَيْهِمَا إلَّا مَا أَجَازَ إلَيْهِ صَاحِبُهُمَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ وَحَلَفَ، فَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي آيَاتِ وَأَحَادِيثَ تَحْرِيمِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ إلَّا بِحَقٍّ، وَكَذَا مَا بَعْدُ، وَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ: فَعَلَى مُدَّعِي الزِّيَادَةِ إلَخْ عَائِدٌ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِلْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ انْقِضَائِهَا كَتَرْتِيبِ الْوَيْلِ عَنْ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ، وَالرِّيَاءِ مَعَ ذِكْرِ الْمَاعُونِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ عَارِيَّةٌ.