شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩١

إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الْمَالِ فَالْقَوْلُ فِي الْمَوْضِعِ قَوْلُ الْحَمَّالِ، وَفِي الْكِرَاءِ وَنَوْعِهِ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ ...........................

------------------------

أَجْلِ الْبَيَانِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ حِينَ بَيَّنَ (إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الْمَالِ) وَإِنْ بَيَّنَ عُمِلَ بِبَيَانِهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَرُّ وَالْبَحْرِ لِأَنَّ مُدَّعِيَ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ قَدْ تَعَدَّى مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ، فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِ دَعْوَاهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ نَفْعٌ لَهُ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُ الْحَمَّالِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ " (فَالْقَوْلُ فِي الْمَوْضِعِ قَوْلُ الْحَمَّالِ، وَفِي الْكِرَاءِ وَنَوْعِهِ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ) فَتَفْرِيعُ إجْمَالٍ بَعْدَ تَفْصِيلٍ، فَهُوَ فَذْلَكَةٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَمَّالُ حَمَّالًا لِغَيْرِهِ بِدَابَّةِ نَفْسِهِ أَوْ مَرْكَبِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ لَا لِحَمَّالٍ لِمَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ بِكِرَاءٍ لَهَا أَوْ بِمَرْكَبِ غَيْرِهِ بِكِرَاءِ الْمَرْكَبِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ وَالْمَرْكَبِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْمَسَافَتَانِ إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَى الْجِهَةِ وَالْأُخْرَى إلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى كَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ وَكَالشَّرْقِ وَالشَّمَالِ، أَوْ الشَّرْقِ وَالْجَنُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمَّالِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا وَمَعَ يَمِينٍ فِي الْقَوْلَيْنِ، وَتُفِيدُ تِلْكَ الْفَذْلَكَةُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ إنْ قَالَ: أَعْطِنِي كِرَاءَ دَابَّتِي، فَقَالَ الْمُكْتَرِي: قَدْ أَنَقْدَتُهُ لَك أَوْ كَرَيْت لِي عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَيْتهَا إلَيْهِ، أَوْ عَطِبَتْ، فَقَالَ: أَعْطِنِي حِسَابَ مَا حَمَلَتْ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي: أَكْرَيْت لِي مُوَصَّلًا أَوْ قَالَ لَهُ: أَرْسَلْتهَا إلَيْك مَعَ مَنْ أَرْسَلْت لِيَأْخُذَهَا فَقَالَ صَاحِبُهَا: لَمْ

أُرْسِلْهُ وَضَاعَتْ أَوْ عَطِبَتْ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فِي الْحَمْلِ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: مِنْ جِنْسِ كَذَا، فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُ صَاحِبِهَا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمِقْدَارِ كَقَفِيزٍ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: مِنْ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ نُسَمِّ النَّوْعَ، أَوْ قَالَ: أَكْرَيْت لِي إلَى مُدَّةِ كَذَا وَلَمْ أَتَّفِقْ عَلَى مَا أَعْمَلُ بِهَا فَقَالَ صَاحِبُهَا: اتَّفَقْنَا عَلَى كَذَا، فَصَاحِبُهَا مُدَّعٍ ..