الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٣وَإِنْ بَيَّنَا مَعًا فَالْحَمْلُ لِلْأَقْصَى وَزِيدَ فِي الْكِرَاءِ قَدْرُهَا .................................
-------------------------
فَيَحْلِفُ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَيَحْمِلُ إلَيْهَا، وَيَحْلِفُ صَاحِبُ الْمَالِ بِأَنَّ الْكِرَاءَ عَشَرَةٌ، فَيُسْقَطُ عَنْهُ مِقْدَارُ الْمَسَافَةِ، فَإِنْ قَالَ الْعُدُولُ: خَمْسَةٌ، سَقَطَتْ الْخَمْسَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَخَذَ الْحَمَّالُ عَشَرَةً، وَإِنْ قَالُوا: سِتَّةٌ أَخَذَ تِسْعَةً، وَإِنْ قَالُوا: أَرْبَعَةً أَخَذَ أَحَدَ عَشَرَ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا هُوَ أَوْفَرُ فِي حَقِّ الْآخَرِ لِدَاعٍ، وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ كَذَلِكَ لِدَاعٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَتْ يَمِينَاهُمَا أُسْقِطَ مُقْتَضَى يَمِينِ كُلِّ وَاحِدٍ وَعُومِلَا بِالْمُبَادَلَةِ فِي الْحَمْلِ وَالْكِرَاءِ، أَوْ فِي مُدَّعِي كُلٍّ وَلَوْ كَانَ أَوْفَرَ فِي حَقِّ الْآخَرِ.
(وَإِنْ بَيَّنَا مَعًا) أَيْ جَمِيعًا؛ أَيْ أَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيَانٍ عَلَى مَقَالِهِ (فَالْحَمْلُ لِلْأَقْصَى وَزِيدَ فِي الْكِرَاءِ قَدْرُهَا) أَيْ قَدْرُ الْمَسَافَةِ بِأَنْ بَيَّنَ الْحَمَّالُ مَثَلًا أَنَّ الْحَمْلَ لِلْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالْكِرَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا، وَبَيَّنَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ إلَى مِصْرَ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَالْحَمْلُ إلَى مِصْرَ وَيُزَادُ مِقْدَارُ الْمَسَافَةِ مِنْ الْكِرَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْرُهَا مَا زَادَ فِي بَيَانِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا قَبُولَ الزِّيَادَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَسَقَطَتَا فَعُومِلَا بِالْعَدْلِ
عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ لَك أَنَّ الْأَصْوَبَ مَا ذَكَرْته وَأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ أَنَّ الْأَصْوَبَ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ: وَحُطَّ مِنْ الْكِرَاءِ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا الَّتِي ادَّعَاهَا الْحَمَّالُ خَمْسَةٌ وَدُفِعَ لَهُ الْعَشَرَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الْمَالِ، وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَجْرِيَ عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ فِي الْمَسَافَةِ لِلْحَمَّالِ، وَفِي الْكِرَاءِ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَيُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُحَرَّرْ وَإِنْ كَانَ إحْدَاهُمَا أَقْوَى عُمِلَ بِهَا، وَإِنْ قَالَ الْحَمَّالُ: الْحَمْلُ كَذَا، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: الْحَمْلُ كَذَا وَهُوَ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرَ الْحَمَّالُ؛ فَارْدُدْ لِي بَعْضَ الْكِرَاءِ أَوْ لَيْسَ