الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٣...............................................
---------------------------------
يَدْفَعَ مَالَهُ عَلَى الْقِرَاضِ لِرَجُلٍ أَمِينٍ قَوِيٍّ كَيِّسٍ حَاذِقٍ عَارِفٍ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُعْطِيه لِلضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقُومُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَا يَحْفَظُ الْمَالَ مِنْ الضَّيْعَةِ وَلَا لِمَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ وَلَا يَتَّقِي الرِّبَا وَالرِّيبَةَ وَالْحَرَامَ وَلَا لِمَنْ يَخُونُهُ وَلَا لِمَنْ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَجْحَدَهُ وَلَا لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ وَلَا يَأْخُذَ الْقِرَاضَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَرَامِ وَالرِّبَا وَالرِّيبَةِ وَيُعْطِي أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَالَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ وَيَأْخُذُهُ الْمُقَارَضُ عَنْهُ قُلْت وَكَذَا الْمُعَامَلَاتُ الْمَالِيَّةُ كُلُّهَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالشَّرِكَةُ سِتَّةٌ: شَرِكَةُ مُضَارَبَةٍ، وَشَرِكَةُ عِنَانٍ، وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَشَرِكَةُ الْأَبْدَانِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا،
وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ وَسَتَأْتِي وَمَعْنَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ تَأْتِي قَرِيبًا وَشَرِكَةُ الْوَجْهِ وَهِيَ شَرِكَةُ الذِّمَمِ بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِمَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ لَهُمَا وَلَا صَنْعَةٍ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ اتِّفَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ عَنِّي وَأَتَحَمَّلُ عَنْك وَأَسْلِفْنِي وَأُسَلِّفُك وَذَلِكَ ضَمَانُ بِجُعْلٍ وَسَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَإِنْ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ كَذَلِكَ فَاشْتَرَيَا شَيْئًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ، وَقِيلَ: شَرِكَةُ الْوَجْهِ هِيَ بَيْعُ وَجِيهٍ مَالَ ضَامِنٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَمَعْنَى هَذَا أَنْ تَكْسُدَ بِضَاعَةُ شَخْصٍ لِخُمُولِهِ فَيَأْتِي لِلْوَجِيهِ فَيَتَّفِقُ مَعَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ رِبْحِهَا وَهَذَا مَمْنُوعٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ فِيهَا تَدْلِيسٌ عَلَى الْغَيْرِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ تَرْغَبُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ الْأَمْلِيَاءِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَتَّجِرُونَ إلَّا فِي الْجَيِّدِ وَأَنَّ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْعَكْسِ وَشَرِكَةُ الْأَبْدَانِ جَائِزَةٌ عِنْدَ غَيْرِنَا اتِّفَاقًا بِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَّحِدَا فِي الْعَمَلِ فَلَوْ اشْتَرَكَا خَيَّاطٌ وَحَدَّادٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ، لِأَنَّهُ قَدْ تُنْفَقُ صَنْعَةُ هَذَا وَتَكْسُدُ الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ.
وَيَلْتَحِقُ بِالِاتِّحَادِ مَا تَلَازَمَ مِنْ الْعَمَلِ، مِثْلَ أَنْ يُجَهِّزَ أَحَدُهُمَا لِلنَّسْجِ الْغَزْلَ