الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٤وَعُرِّفَتْ بِاتِّفَاقٍ عَلَى إعْطَاءِ نَقْدٍ لِتَجْرٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحٍ .......................................
---------------------------------
وَالْآخَرُ يَنْسِجُ، أَوْ يُهَيِّئُ الْقَمْحَ لِلطَّحْنِ، وَالْآخَرُ يَطْحَنُ، الثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ بِمِقْدَارِ عَمَلِهِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ عَمَلًا أَوْ أَجْوَدَ لَمْ يَجُزْ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي حَقِيقَةً لِتَعَذُّرِهِ بَلْ يَكْفِي التَّقَارُبُ، الثَّالِثُ: أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا التَّعَاوُنُ وَالرِّفْقُ بِالِاشْتِرَاكِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَاخْتَلَفَتْ الْمَالِكِيَّةُ: هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْعَمَلِ وَاحِدًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُتْبِيَّةِ فَشَهَّرَ بَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَوَّلَ، وَصَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ الثَّانِي. وَشَرِكَةُ الْجَبْرِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَضَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَصُورَتُهَا: أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُ تُجَّارِ السُّوقِ شَيْئًا مَعَ حُضُورِ غَيْرِهِ مِنْ التُّجَّارِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ أُجْبِرَ لَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، وَلِلْجَبْرِ شُرُوطٌ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِالسُّوقِ، فَلَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ لَمْ يَجُزْ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِلتَّجْرِ، فَلَوْ كَانَ لِلِاقْتِنَاءِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ، الثَّالِثُ: أَنْ يَحْضُرَهُ غَيْرُهُ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَلَوْ غَابَ أَوْ زَايَدَهُ عَلَى أَخْذِهِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تُجَّارِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْأَخِيرِ، وَإِنْ اشْتَرَى مُسَافِرٌ فِي رُفْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَمُشْتَرٍ فِي السُّوقِ، وَتُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا بَلْ هُوَ كَمُشْتَرٍ فِي بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ أَوْ حَانُوتٍ، لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا هُوَ فِي السُّوقِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الشَّرِكَةَ قِسْمَانِ: شَرِكَةُ اخْتِيَارٍ، وَشَرِكَةُ جَبْرٍ، وَشَرِكَةُ الِاخْتِيَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: شَرِكَةُ أَبْدَانٍ، وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ، وَشَرِكَةُ أَمْوَالٍ، وَشَرِكَةُ الْأَمْوَالِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ، وَشَرِكَةُ عِنَانٍ، وَشَرِكَةُ مُضَارَبَةٍ.
(وَعُرِّفَتْ) أَيْ الْمُضَارَبَةُ (بِاتِّفَاقٍ عَلَى إعْطَاءِ نَقْدٍ) مَعْلُومٍ لَا غِشَّ فِيهِ (لِتَجْرٍ بِجُزْءٍ) مَعْلُومٍ (مِنْ رِبْحٍ) أَرَادَ لَازِمَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَهُوَ