شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٥

...............................................

----------------------------------

الْإِنْجَازُ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لَيْسَ مُضَارَبَةً، وَهَذَا التَّعْرِيفُ تَعْرِيفٌ بِالرَّسْمِ جَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ؛ لَا يَجُوزُ بِعُرُوضٍ مُقَوَّمَةٍ بَلْ بِنَفْسِ الْعَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَصْوِيرًا أَوْ تَمْثِيلًا لَا تَعْرِيفًا، وَلَوْ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ تَعْرِيفًا، وَعُرِّفَتْ أَيْضًا بِتَوْكِيلٍ عَلَى تَجْرٍ فِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمًا بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا، قَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: وَلَوْ مَغْشُوشًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ انْتِفَاءَ الْغِشِّ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ عُلِمَ قَدْرُ مَا فِيهَا مِنْ الْغِشِّ أَوْ رَاجَ رَوَاجَ الْجَيِّدِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ مُؤَلِّفُ الْمِنْهَاجِ " الَّذِي لَهُمْ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ كَوْنُ الْمَالِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، فَلَا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ أَوْ حُلِيٍّ وَمَغْشُوشٍ، قَالَ شَارِحُهُ الدَّمِيرِيِّ: وَإِنْ رَاجَ وَعُلِمَ قَدْرُ غِشِّهِ لِأَنَّهُ عُرُوضٌ وَنَقْدٌ، وَعُرِّفَتْ بِإِجَارَةٍ عَلَى التَّجْرِ فِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ مَعْلُومٍ مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الْإِعْطَاءُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِالْإِعْطَاءِ، وَأَرَادَ بِالنَّقْدِ مَا ضُرِبَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةِ سِكَّةٍ كَمَا عَبَّرَ غَيْرُهُ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ، فَإِنَّ لَفْظَ النَّقْدِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَضْرُوبِ كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ وَفِي غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِالْمَضْرُوبِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ النَّقْدَ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ بِهِ بِالْوَزْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا الْخِلَافَ فِيهِ، وَفِي الْعُرُوضِ بِالتَّقْوِيمِ، وَلَا تَجُوزُ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ مَجْهُولٍ وَلَا بِإِعْطَاءِ نَقْدٍ غَيْرِهِ مَعْلُومٍ مِثْلُ مَا فِي هَذَا الْوِعَاءِ أَوْ مَا فِي يَدِي إلَّا عَلَى الْمُتَامَمَةِ بَعْدَ الْعِلْمِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ، وَلَا مُضَارَبَةَ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا بِعَدَدٍ أَوْ فَرْدٍ مَعَ سَهْمٍ كَدِينَارٍ وَنِصْفِ الْفَائِدَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَيْدَ الْعِلْمِ وَلَكِنَّهُ مُرَادٌ لَهُ وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ، وَخَرَجَ بِالْإِعْطَاءِ بِمَعْنَى

التَّسْلِيمِ فِي الْمَجْلِسِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَمْ يَحْضُرْ وَكَانَ عِنْدَ أَحَدٍ لَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمَانَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا كَمْ مِنْ الرِّبْحِ فَلِلْمُقَارَضِ عَنَاؤُهُ عِنْدَ حَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ: نِصْفُ الرِّبْحِ لِأَنَّ ذَلِكَ إطْلَاقٌ فِي الشَّرِكَةِ فَتَنْصَرِفُ إلَى النِّصْفِ كَسَائِرِ الشَّرِكَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ غَسَّانَ وَوَائِلٍ