الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٦...............................................
--------------------------------------
وَالْمُضَارَبَةُ: الْقِرَاضُ، سُمِّيَ مُضَارَبَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّيْرُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: قَالَ شَيْخُنَا: الْمُضَارَبَةُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْقِرَاضُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَاشْتِقَاقُ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ قَطْعُهَا بِالسَّيْرِ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَدْفَعُونَ أَمْوَالَهُمْ لِلْعُمَّالِ يُسَافِرُونَ بِهَا ابْتِغَاءَ الرِّبْحِ، ثُمَّ لَزِمَهُ هَذَا الِاسْمُ، وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ الْعُمَّالُ، وَاشْتِقَاقُ الْقِرَاضِ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ، لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ رِبْحِهِ، وَقِيلَ: مِنْ الْمُسَاوَاةِ، يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَسَاوَيَا فِيمَا أَنْشَدَاهُ ا هـ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْعَامِلَ وَرَبَّ الْمَالِ تَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ يَعْنِي غَالِبًا وَفِي التَّاجِ ": الْمُضَارَبَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَقِيلَ: مِنْ ضَرْبِ الْآرَاءِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَقِيلَ: مِنْ تَضَارُبِهِمَا فِي الرِّبْحِ، يَعْنِي ضَرْبَ بَعْضِهِمَا بَعْضًا فِي شَأْنِ الرِّبْحِ مُنَازَعَةً عَلَيْهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى الشَّامِ وَغَيْرِهِ فَيَبْتَاعَ وَيَكُونَ الرِّبْحُ فِيهِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ قَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ مِنْ بَاجَةِ الْأَنْدَلُسِ: وَالْقِرَاضُ هُوَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَعَتْ
إلَيْهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتِّجَارَةِ فِيهَا، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَاضْطُرَّ فِيهِ إلَى اسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ بِإِجَارَةٍ لِمَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاضِ، فَرُخِّصَ فِيهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ، وَاسْتُخْرِجَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ، عَلَى نَحْوِ مَا رُخِّصَ مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَبَيْعِ الْعَارِيَّةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ، فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَثِيرٍ