شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٧

ثُمَّ هَلْ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ عَقْدٍ وَدَفْعِ مَالٍ وَشُرُوعٍ فِي عَمَلٍ قَبْلَ التَّمَامِ كَالْإِجَارَاتِ عَلَى الْمُخْتَارِ، أَوْ جَازَ لِكُلٍّ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ...............................

------------------------------------

مِنْ شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ وَاتَّبَعَهُمْ عَلَيْهِ الْخَلَفُ، وَمِمَّا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ الْآيَةَ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، الْآيَةَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تِجَارَةٌ مِنْ التِّجَارَاتِ.

وَإِذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الْقِرَاضِ وَعِنْدَ كُلٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَنَا أَبْصَرُ مِنْك فِي الْبَيْعِ فَلَا أَرْضَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ فَلَحِقَهُمَا دَيْنٌ فَهُوَ عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، إلَّا إنْ اشْتَرَطَا أَنَّ الرِّبْحَ مِنْ الْوَضْعِ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: هُمَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ تَشَارَطَا، وَإِنْ افْتَرَقَا وَبَيْنَهُمَا دَيْنٌ فَتَبِعَ كُلٌّ غَرِيمًا وَقَبِلَا ذَلِكَ فَخَلَصَ بَعْضُ الدَّيْنِ وَهَلَكَ بَعْضُهُ فَلَهُمَا وَعَلَيْهِمَا.

(ثُمَّ هَلْ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا) صَاحِبِ الْمَالِ وَالْمُقَارَضِ (بَعْدَ عَقْدٍ) لَهَا وَبَيَانِ كَمْ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ (وَدَفْعِ مَالٍ وَشُرُوعٍ فِي عَمَلٍ) بِشِرَاءِ أَمْتِعَةِ التَّجْرِ (قَبْلَ التَّمَامِ) فَيَجِبُ الْإِتْمَامُ إلَّا إنْ رَضِيَا بِالتَّرْكِ (كَالْإِجَارَاتِ عَلَى الْمُخْتَارِ) فِيهِنَّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْأَجِيرِ وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ نَقْدِ الْأَجْرِ وَالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ، (أَوْ جَازَ لِكُلٍّ) مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ وَالْمُقَارَضِ الرُّجُوعُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ عُقِدَتْ وَدُفِعَ الْمَالُ وَكَانَ الشُّرُوعُ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْإِجَارَاتِ غَيْرُ مُخْتَارٍ (فِيهِ) أَيْ الرُّجُوعِ (تَرَدُّدٌ) بَلْ ذَلِكَ " قَوْلَانِ " أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: إنَّ الْمُضَارَبَةَ نَوْعٌ مِنْ الْإِجَارَاتِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا نَصُّهُ: وَجَوَازُ ذَلِكَ يَعْنِي: مَا ذَكَرَ مِنْ شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ بِالسُّنَّةِ وَلَوْلَا الِاتِّفَاقُ عَلَى جَوَازِهَا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ الْإِجَارَاتِ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ،