شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٩

...............................

-----------------------------------

وَإِنَّمَا غَيَّا بِقَوْلِهِ " وَإِنْ ضَارَبَ عَلَى رِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ إلَخْ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَك نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ لَك ثُلُثُهُ أَوْ يَذْكُرَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: رِبْحُ نِصْفِ الْمَالِ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: نِصْفُ الرِّبْحِ، لِأَنَّ رِبْحَ نِصْفِ الْمَالِ هُوَ نِصْفُ رِبْحِ الْمَالِ كُلِّهِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: رِبْحُ مِائَةٍ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: نِصْفُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ مِائَتَيْنِ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: رُبْعُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَهَكَذَا، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَهَكَذَا جَازَ لَك.

وَقَدْ مَنَعَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ قَوْمٌ أَيْضًا، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ وَأَكْثَرَ،

وَأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَأَقَلَّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا بِتَعْيِينٍ مَا إذَا عَيَّنَ الْمِائَةَ أَوْ النِّصْفَ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُمَا، فَإِنَّ الْعَقْدَ مُنْفَسِخٌ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ رِبْحٌ وَلَا يَتَّجِرُ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ عَنَاؤُهُ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، إلَّا إنْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَلَا عَنَاءَ لِلْعَامِلِ أَخَلَطَهَا أَوْ أَفْرَدَهَا فِي تَجْرِهِ، بَلْ إنْ أَفْرَدَهَا كَانَ إجَارَةً مَجْهُولَةً فِي الْكُلِّ وَفِي الدِّيوَانِ " رَحِمَ اللَّهُ مُؤَلِّفِيهِ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا: إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ مُقَارَضَةً فَإِنَّهُ يُحْضِرُ الشُّهُودَ وَيَكْتُبُ اسْمَ مِنْ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ وَيُسَمِّي أَبَاهُ وَقَبِيلَتَهُ وَأَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَالْمَكَانَ وَالتَّارِيخَ وَعَدَدَ الْمَالِ، وَمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَخْتِمُ عَلَى بِطَاقَتِهِ وَيَضَعُهَا فِي مَوْضِعٍ تُحْرَزُ فِيهِ، وَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ يُعْطِي مَالَهُ عَلَى الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لِلْمُقَارَضِ: أَعْطَيْتُك هَذَا الْمَالَ عَلَى الْقِرَاضِ، أَوْ دَفَعْتُهُ لَك، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُقَارَضُ أَنْ يَنْطِقَ بِالْقَبُولِ فِي ذَلِكَ وَيُسَمِّيَ نَصِيبَ الْمُقَارَضِ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْمُقَارَضِ قَبْلَ الدَّفْعِ فَدَفَعَ لَهُ الْمَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَجَائِزٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى