شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٣

الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا؟ قَوْلَانِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمَنْعِ فِيهَا ..................................................

--------------------------------------

الِاعْتِبَارُ فِي قِيمَتِهَا بِوَقْتِ (الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَتَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ بِالْعُرُوضِ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا.

وَلَوْ دَخَلَتْ مِلْكَهُ فِي غَيْرِ مُقَابِلَةِ مَا يَجُوزُ بِهِ الْقِرَاضُ وَبِلَا شِرَاءٍ (قَوْلَانِ) وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَمَّا اُشْتُرِيَتْ بِهِ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ أَخَذَ الْمُضَارَبُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الشِّرَاءَ لَمْ يَقَعْ بِاعْتِبَارِ الْقِرَاضِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ مَا بِهِ الشِّرَاءُ، فَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَالْمُقَارَضِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ وَأَعْطِنِي عَلَى الْقِرَاضِ لَا اُعْتُبِرَ

مَا بِهِ الشِّرَاءُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا (وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمَنْعِ) مَنْعِ الْمُضَارَبَةِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْعُرُوضِ، أَيْ مَنَعَ الْأَكْثَرُ أَنْ يُعْطِيَ الْعُرُوضَ بِالْمُضَارَبَةِ وَلَوْ بِالْقِيمَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّادٍ بِالْقِيمَةِ تَفَرَّعَ عَلَيْهِ الْقَوْلَانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا: فَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ ذَاتَ الْعَرْضِ أَيْ مِثْلَهُ، وَقِيلَ: مَا بِيعَ بِهِ ا هـ قِيلَ: لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمَا حَدِيثُ: ﴿لَا قِرَاضَ إلَّا بِعَيْنٍ﴾ أَوْ هُوَ مُؤَوَّلٌ بِحَذْفِ النَّعْتِ، أَيْ لَا قِرَاضَ كَامِلًا، قُلْت: أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: مُرَادُ الْحَدِيثِ لَا قِرَاضَ إلَّا بِعَيْنٍ بِنَفْسِهَا أَوْ بِمَا جُعِلَتْ فِيهِ، فَيَجُوزُ بِاعْتِبَارِهَا كَمَا تُزَكِّي عُرُوضَ التَّجْرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَقُولُ: عَلَيْهِ بَعْضٌ يَجُوزُ أَيْضًا بِمَا لَمْ تُجْعَلْ فِيهِ لَكِنْ قُوِّمَ بِهَا، فَمَا جُعِلَتْ فِيهِ أَوْ قُوِّمَ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ، وَلَا يَتَكَلَّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَرَادَ الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ ثَابِتَةٌ بِنَفْسِهَا، وَالْعَيْنَ الْمُتَقَرِّرَةَ بِالْعُرُوضِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَحْسَنُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِهِ وَنَصُّهُ فِي الْأَثَرِ ": عَنْ ابْنِ عَبَّادٍ إذَا أَعْطَى الرَّجُلُ رَجُلًا ثَوْبًا يَبِيعُهُ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ