شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٤

...........................................

-------------------------------

بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَإِنَّهُ لَوْلَا اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ قُوِّمَ بِهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الرِّبْحَ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ غَيْرِ ابْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ لَا مُضَارَبَةَ إلَّا بِالْعَيْنِ نَفْسِهَا، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْمُؤَرِّجِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقِرَاضُ إلَّا فِي الْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا يَصْلُحُ بِالْعُرُوضِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْقِرَاضُ أَنْ تَدْفَعَ لِصَاحِبِك السِّلْعَةَ أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ تُسَمِّيَ مَا قَامَتْ عَلَيْك بِهِ وَتَقُولَ: مَا كَانَ

مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَلَيْسَ هَذَا بِقِرَاضٍ، وَلَا يَصْلُحُ الْقِرَاضُ إلَّا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَلِلْعَامِلِ عَنَاؤُهُ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ كَانَ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ فِي يَدِ رَجُلٍ قِرَاضًا أَنَّ مَا اسْتَغَلَّ مِنْ كِرَائِهَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَجُوزُ كِرَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالْكِرَاءُ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ وَلِلْمُقَارَضِ عَنَاؤُهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ دَفَعَ لَهُ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَيَكُونُ مَا عَمِلَ عَلَيْهَا لِلْمُقَارَضِ، وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ عَنَاءُ دَابَّتِهِ ا هـ.

وَفِي الْأَثَرِ ": أَجْمَعُوا أَنَّ لِلْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرَ مِثْلِهِ وَالرِّبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ، وَأَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ إذَا خَسِرَ صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ أَوْ فَسَدَتْ وَمَنْ ضَارَبَ بِعُرُوضٍ بِتَقْوِيمٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ بِمَا لَا يَجُوزُ كَنُقَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْدَ الصَّانِعِ بِهَا فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ وَلَهُ عَنَاؤُهُ، وَقِيلَ: إنْ عُقِدَ عَلَى ذَلِكَ ثَمَنٌ فَلَهُ الرِّبْحُ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ، وَلَا رِبْحَ لَهُ ا هـ وَأَقُولُ لَا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ، بَلْ قِيلَ: الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ وَحْدَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ بَعْدُ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: طَلَعْت حَلْقَةٌ لِأَهْلِ الْبَادِيَة بِإِفْرِيقِيَّةَ وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ،