شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٦

مُضَارَبَةً كَعَكْسِهِ. وَيُمْنَعُ آمِرٌ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى مُضَارَبَةٍ بِهِ ......................................

--------------------------------

كَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (مُضَارَبَةً كَعَكْسِهِ) فِي الْمَنْعِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَتَحَوَّلُ الْمُضَارَبَةُ قَرْضًا أَوْ دَيْنًا أَوْ ذِمَّةً، فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ حَالِهِ الْأَوَّلِ، فَلَوْ حَوَّلَا الْقَرْضَ أَوْ الدَّيْنَ أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ مُضَارَبَةً لَكَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ حَوَّلَا الْمُضَارَبَةَ قَرْضًا أَوْ دَيْنًا أَوْ ذِمَّةً كَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَأَمَّا مَا كَانَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ بِنَحْوِ أَمَانَةٍ، فَقِيلَ: يَجُوزُ تَصْيِيرُهُ قِرَاضًا، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ أَوْ نَائِبُهُ فَيَرُدَّهُ لَهُ عَلَى الْقِرَاضِ، وَبِالْأَوَّلِ قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " وَنَصُّهُ: وَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِكُلِّ مَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُقَارَضِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ إذَا عُلِمَ وَزْنُهَا، وَلَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ وَلَا بِكُلِّ مَا كَانَ مَضْمُونًا بِيَدِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَوَجْهُ امْتِنَاعِ تَصْيِيرِ مَا بِالذِّمَّةِ قِرَاضًا قَبْلَ قَبْضِهِ مَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْسَرَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَزِيدُهُ فِيهِ فَيَكُونُ مِنْ الرِّبَا.

وَفِي التَّاجِ ": إنْ جَعَلَا الْقَرْضَ أَوْ الدَّيْنَ قِرَاضًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَعَمِلَ بِهِ فَذَلِكَ رِبًا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ.

وَإِنْ قَالَ: دَرَاهِمُك فِي كِيسٍ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ جَعَلَاهَا مُضَارَبَةً لَمْ تَجُزْ، فَلَوْ جَاءَهُ بِهَا فِي كَفِّهِ وَأَرَاهُ إيَّاهَا لَمْ تَجُزْ حَتَّى يُبْرِئَهُ مِنْهَا، وَكَانَتْ مِنْ مَالِ قَابِضِهَا ثُمَّ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ، وَإِنْ عَمِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا إلَّا عَدَدُهَا ا هـ بِتَصَرُّفٍ.

(وَيُمْنَعُ آمِرٌ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى مُضَارَبَةٍ بِهِ) أَيْ يُمْنَعُ تَجْوِيزُ أَمْرِ آمِرِ الْإِنْسَانِ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى أَنْ يُضَارِبَ بِهِ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ إذَا قَبَضَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الرِّبْحِ، لِأَنَّهُ حِينَ كَلَّفَهُ الْقَبْضَ لِذَلِكَ الدَّيْنِ صَارَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ، وَكُلُّ مَنْفَعَةٍ اشْتَرَطَهَا رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ غَيْرِ سَهْمِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهَا تُصَيِّرُ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ