شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٧

..................................................

---------------------------------------

الْقِرَاضُ مَجْهُولًا، فَكَأَنَّهُ قَارَضَ عَلَى رَأْسِ مَالٍ مَجْهُولٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقَارَضَ قَدْ اسْتَحَقَّ فِي الْحَقِيقَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي نَظِيرِ سَيْرِهِ وَقَبْضِهِ كَذَا قِيلَ، وَيُبْحَثُ فِيهِ عِنْدِي بِأَنَّ الْقِرَاضَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُنْعَقِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ تَعَنِّيهِ فِي الْقَبْضِ دَاخِلًا فِي الْقِرَاضِ بَلْ خَارِجٌ عَنْهُ، إنَّمَا يَنْعَقِدُ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْمَالِ لَوْ اسْتَحَقَّهَا وَالْآنَ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ تَبَرَّعَ بِتَعَنِّيهِ، فَإِنْ قَبَضَ اسْتَأْنَفَ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَإِلَّا لَمْ يُطَالِبْهُ بِعَنَائِهِ، وَأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقِرَاضَ يَنْعَقِدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَالْبَيْعِ، وَأَمْرُ صَاحِبِهِ بِالْقَبْضِ عَلَى الْقِرَاضِ لَيْسَ إعْطَاؤُهُ لَهُ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي ذِمَّةٍ، فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ بِالْقَبْضِ فَلْيَعْقِدْ الْقِرَاضَ حِينَئِذٍ، وَقِيلَ بِجَوَازِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الدِّيوَانِ " الْمَذْكُورِ آنِفًا.

وَفِي التَّاجِ " " مَنْ قَالَ: اقْبِضْ لِي مَالِي عَلَى فُلَانٍ وَضَارِبْ بِهِ فَقَبَضَهُ وَعَمِلَ بِهِ جَازَ لَهُ، وَكَانَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ مُؤْتَمَنًا فِيهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: هَذَا كَالْوَدِيعَةِ، وَفِيهَا خِلَافٌ، فَقِيلَ: لَا تَجُوزُ بِهَا الْمُضَارَبَةُ حَتَّى يَقْبِضَهَا رَبُّهَا أَوْ يَدْفَعَهَا بِسَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ، وَقِيلَ: تَجُوزُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ.

وَمَنْ دَفَعَ لِأَحَدٍ مَتَاعًا يَبِيعُهُ وَيَضْرِبُ بِثَمَنِهِ جَازَ لَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَالرِّبْحُ لِرَبِّهِ وَلِلْمُضَارَبِ عَنَاؤُهُ لِجَهْلِ الثَّمَنِ ا هـ.

وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ عُرُوضًا يَبِيعُهَا ثُمَّ يُعْطِي ثَمَنَهَا لِرَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ الرَّجُلُ إلَيْهِ عَلَى الْقِرَاضِ فَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَبَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ: بِعْ وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَلَى الْقِرَاضِ، وَقَوْلِهِ: اقْبِضْ مِنْ فُلَانٍ مَالِي وَقَارِضْ بِهِ، فَرْقٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَبْعَدُ مِنْ دُخُولِ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ، وَلَوْ كَانَ وَاسِطَةً، لِأَنَّهُ بَعْدَ دُخُولِهِ يَدَهُ أَعْطَاهُ رَجُلًا فَرَدَّهُ إلَيْهِ قِرَاضًا.