شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٩

وَلِمُقْرِضٍ أَيْضًا

--------------------------------

وَذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِآخَرَ لِأَجْلِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْقِرَاضِ فَيَكُونَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى جُزْئِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَلَوْ جَرَى مَعْرُوفٌ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاطْمَأَنَّ الْقَلْبُ فِيمَا وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَجْلِ الْقِرَاضِ جَازَ وَفِي الدِّيوَانِ ": لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ هَدِيَّةَ الْمُقَارَضِ وَلَا كُلَّ مَا يَعْمَلُ لَهُ بِحُرْمَةِ مَالِهِ لِئَلَّا يَجْعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِهِ، وَلَا يَبْضِعَ مَعَهُ شَيْئًا لِلتِّجَارَةِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ عَنَاؤُهُ وَقِيمَةُ مَا أَهْدَى، وَأَمَّا الْمُقَارَضُ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ صَاحِبِ الْمَالِ، وَكُلُّ مَا جُعِلَ لِلْمُقَارَضِ مِنْ الْهَدَايَا مِنْ أَجْلِ حُرْمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ، فَإِنْ تَلِفَ مَالُ الْمُقَارَضِ فَإِنْ خَلَّفَ لَهُ الْمُسَافِرُونَ مَالًا آخَرَ فَاتَّجَرَ بِهِ فَرَبِحَ كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ: ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُقَارَضِ إلَّا إنْ قَصَدُوا بِهِ صَاحِبَ الْمَالِ، وَمَعَ كَرَاهَةِ مَا ذُكِرَ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْقِرَاضُ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ قِرَاضٌ بُنِيَ عَلَى قَرْضٍ.

(وَ) كُرِهَ (لِمُقْرِضٍ أَيْضًا) أَنْ يُعْطِيَ بِضَاعَةً لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الْقِرَاضَ، وَكَذَا أَلَّا يَنْفَعَ الْمُقْتَرِضُ مَنْ أَقْرَضَ لَهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقَرْضَ عِبَادَةٌ لَا أُجْرَةَ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَ رِبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.