شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢١

وَإِنْ شَرَطَهُ رَبُّ الْمَالِ فَهُوَ بِضَاعَةٌ، وَالْأَوَّلُ قِيلَ: قَرْضٌ ...................................

--------------------------------

(وَإِنْ شَرَطَهُ رَبُّ الْمَالِ فَ) الْمَالُ (هُوَ بِضَاعَةٌ) هُوَ فَرِبْحُهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا عَنَاءَ لِلْمُضَارَبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا مُضَارَبَةَ هُنَاكَ وَفِي الدِّيوَانِ: إنَّ لَهُ عَنَاءَهُ أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ الْقِرَاضِ، فَأَنْتَ خَبِيرٌ مِنْ كَلَامِي وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْأَبْوَابِ الَّتِي لَمْ يَصِحَّ فِيهَا الْقِرَاضُ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْعَامِلِ فِيهَا مُضَارَبًا أَوْ مُقَارَضًا وَفِعْلَهُ مُضَارَبَةً وَقِرَاضًا مُعْتَبَرٌ فِيهَا أَنَّهُ بِصَدَدِ الْقِرَاضِ، أَوْ أَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْقِرَاضِ، وَكَذَا صَاحِبُ الْمَالِ بِصَدَدِ إعْطَاءِ الْقِرَاضِ وَادِّعَاءِ صِحَّةِ الْقِرَاضِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارَبِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ اسْتِغْنَاءً بِقَوْلِهِ: بِضَاعَةٌ، لِأَنَّ الْبِضَاعَةَ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُؤْتَمَنَ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَعَدَّى،

وَكَذَلِكَ الْمُضَارَبُ، وَقَدْ ادَّعَيَا أَنَّ ذَلِكَ مُضَارَبَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ، وَلِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: يَكُونُ قَرْضًا عَلَى الْمُضَارَبِ وَالرِّبْحُ لَهُ بِمَا ضَمِنَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ وَلَا خَسَارَةَ عَلَى الْمُضَارَبِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ الرِّبْحُ كُلُّهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِمَا رُوِيَ " الرِّبْحُ بِالضَّمَانِ "، وَكَذَلِكَ ذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إلَّا إنْ تَعَدَّى (وَالْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْمُضَارَبِ الرِّبْحَ كُلَّهُ (قِيلَ: قَرْضٌ) أَيْ ذُو قَرْضِ، أَيْ بَيْنَ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ وَالْقَرْضِ مُلَابَسَةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ، وَلَك تَقْدِيرُ مُضَافَيْنِ أَيْ وَحُكْمُ الْأَوَّلِ قِيلَ: حُكْمُ الْقَرْضِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْأَوَّلُ وَاقِعٌ عَلَى الْمَالِ، أَيْ الْمَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي اشْتَرَطَ الْمُضَارَبُ رِبْحَهُ كُلَّهُ، وَقَالَ قَرْضٌ أَيْ مَقْرُوضٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَالَ مَرَّتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ الْمُضَارَبُ رِبْحَهُ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ شَرَطَهُ رَبُّ الْمَالِ، وَلَك إيقَاعُهُ عَلَى الْمُضَارَبِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَذَكَرَ رَبَّ الْمَالِ ثَانِيًا كُلٌّ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي اشْتَرَطَ فِيهَا الرِّبْحَ أَيْ مُقْرَضٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ،