شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٣

وَقِيلَ: فَاسِدٌ، وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ. وَلِكُلٍّ اشْتِرَاطُ تَجْرٍ فِي جِنْسٍ أَوْ ضَرْبٍ ......................

------------------------------

وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ وَالشَّرْطُ قِيلَ: صَحِيحٌ مَعَ إغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ بِالتَّصْرِيحِ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ، وَلَزِمَ مِنْ صِحَّةِ الشَّرْطِ هُنَا صِحَّةُ الْمَشْرُوطِ فِيهِ وَهُوَ الْمُضَارَبَةُ لِتَفَرُّعِهِ عَلَى الْمَشْرُوطِ فِيهِ، فَالْمُضَارَبَةُ وَالشَّرْطُ صَحِيحَانِ مَعًا، كَمَا مَرَّ (وَقِيلَ) الشَّرْطُ (فَاسِدٌ) فَإِنْ نَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْهُ، (وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ) فَإِنْ كَانَ رِبْحٌ قَسَّمَاهُ عَلَى مَا عَقَدَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَقْصِدْ إلَى قَرْضِهِ إيَّاهُ فَيَكُونُ دَيْنًا لَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ الْمُضَارَبُ فَيَلْزَمْهُ الضَّمَانُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الثَّانِي، قَالَهُ ابْنُ بَرَكَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْقِرَاضُ صَحِيحٌ، تَشْبِيهًا بِالشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ قَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْهِبَاتِ بَعْدَ ذِكْرِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ أَنْظَرُ، لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارَبِ وَأَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْأَمَانَةِ.

(وَلِكُلٍّ) مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ وَالْمُضَارَبِ (اشْتِرَاطُ تَجْرٍ فِي جِنْسٍ) كَالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ الْبُرِّ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَجْنَاسِ وَكَذَا لَوْ خَصَّ صِنْفًا مِنْ الْجِنْسِ؛ كَكِبَاشِ اللِّيَّةِ أَوْ كِبَاشِ قَبِيلَةٍ أَوْ تَمْرِ بَلَدِ كَذَا، أَوْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ تَمْرِ الْحَمْرَاءِ أَوْ الصَّفْرَاءِ أَوْ الْخَضْرَاءِ، أَوْ الْأَكْسِيَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ ضَرْبٍ) أَوْ نَوْعٍ مِمَّا يُتَّجَرُ بِهِ كَتَمْرِ بَلَدِ كَذَا، أَوْ ثِيَابِهِ أَوْ تَمْرِ فَرْضٍ أَوْ كَذَا أَوْ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَا تَبِعْ أَوْ لَا تَشْتَرِ وَلَا تَبِعْ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالنَّقْدِ فَقَطْ، أَوْ